وبيان ذلك أن فاطمة رضي الله عنها روت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثها موجودة في كتب السنة ودواوين الإسلام منها ما رواه البخاري والترمذي واللفظ له أن فاطمة قالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت. وعند أبي داود في حديث طويل: أن فاطمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دينار وجده علي فقال لها: هو رزق الله .. الحديث. وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السير عن أحاديث فاطمة رضي الله عنها: .. لها في مسند بقي بن مخلد ثمانية عشر حديثًا، منها حديث واحد متفق عليه. انتهى.
ولكن فاطمة رضي الله عنها ليست من المكثرين في رواية الحديث ومثلها أبو بكر الصديق لأنها لم تعش بعد حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ستة أشهر بخلاف غيرها من الصحابة الذين عمروا بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنًا طويلًا وتمكنوا من رواية الأحاديث كأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم.
وأما الحديث الذي أشارت إليه السائلة في الوجه والكفين فهو من حديث عائشة وقد اختلف العلماء في صحة سنده.
وأما عن مصحف فاطمة رضي الله عنها فهو كذب ولا يوجد لفاطمة مصحف غير المصحف الموجود اليوم عند المسلمين، ومن اعتقد أنه يوجد مصحف غيره فهو كافر لأنه مكذب لقول الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون َ {الحجر:9} ، فالله تعالى حفظ القرآن، وعلماء الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أمناء على الشريعة، وهم أشد الناس حرصًا على إثبات أدلتها كحرصهم على أن ينفوا عنها ما ليس منها، لذلك وضعوا قواعد علم مصطلح الحديث وضوابطه لتمحيص ما يقبل من المرويات وما لا يقبل وما يعتبر من الأقوال وما لا يعتبر.