فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 497

وروى ابن الجوزي في صفة الصفوة عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك؟ ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال لها: ويحك ما لي أرى ابنك لا يقر منذ ليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة إني أريغه عن الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا، قال: ويحك لا تعجليه فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديًا فنادى أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام.

وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر يصوم الدهر وكان زمان الرمادة، إذا أمسى أتى بخبز قد ثرد في الزيت إلى أن نحروا يومًا من الأيام جزورًا فأطعمها الناس وغرفوا له طيبها فأتى به فإذا قدر من سنام ومن كبد فقال: أنى هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم، قال: بخ بخ، بئس الوالي أنا إن أكلت أطيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة هات لنا غير هذا الطعام، فأتى بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفأ ارفع هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

03 ذو القعدة 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت