فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 78

ويلاحظ أيضًا: أن الشيخين الطوسي والمفيد لم يذكرا من بين جميع الأقوال التي ذكراها قولًا واحدًا يشير إلى دفع الخمس إلى الفقيه أو السيد! وهذا يعني إجماع فقهاء المذهب الأقدمين على إغفال ذكرهما وإنهما لم يكونا واردين في حساب أولئك الفقهاء.

وكذلك يلاحظ أن جميع الأقوال لا تستند إلى أي نص عن الأئمة سوى القول الأول القاضي بإباحة الخمس وسقوط فرضيته..

ملاحظات أخرى:

وإذا رحنا نناقش الفتوى نقاشًا منطقيًا عقليًا واقعيًا، فإنا نجد أمورًا خارجة عن كل ذلك مثل:

-أن يدفن إنسان عاقل خمس أمواله ومكاسبه وأرباحه طيلة حياته! أي: إن خمس أموال الأمة يذهب طعامًا للديدان والتراب! وهو أمر يتنافى مع المعقول، ولاشك في أن فاعله سفيه، يجب في حقه الحجر.

-أو أن يوصي به إلى ثقة وهو أمر خيالي غير واقعي، لا يمكن وجوده أو تحققه إلا تصورًا في الأذهان. وإلا فكيف يمكن أن يوصي بخمس أموال الأمة لتحفظ إلى قيام المهدي؟!.

إن هذا يعني أن تعاقب بضعة أجيال يولّد فائضًا من المال يساوي أموال الأمة جميعًا في جيل واحد. وهذا الفائض المتراكم يجب أن يحفظ! فأين؟ وعند من؟ وفي أي مصرف؟!

فكيف وقد مضى على غيبة المهدي ألف ومئة عام وأكثر، أي: ما يساوي أربعين جيلًا!! فإذا بقي غائبًا عشرة آلاف سنة أو عشرين أو إلى يوم الدين؟!

فهل الفقهاء الذين أفتوا بذلك كانوا يعنون ما يقولون أو يتخيلونه مجرد تخيل؟!

ولذلك قال الشيخ حسن الفريد في عصرنا الحالي (ت 1417هـ) ناقدًا هذه الأقوال ومتأسفًا -كما يعبر أحمد الكاتب: اختلف الأصحاب فيما يجب أو يجوز أن يصنع بسهم الإمام في عصر الغيبة على أقوال ليتهم لم يقولوا بها ولم ينحطوا بذلك عن شامخ مقامهم، وليت المتأخرين لم ينقلوا هذه الأقوال في مؤلفاتهم، ولعمري إني أجل فقه الشيعة عن نقل مثل القول بالدفن والوصية فيه. ( [39] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت