فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 78

ونفى الشيخ محمد النجفي (ت 1266هـ) وجود أي دليل على القول بالعزل والحفظ والوصية بالخمس إلى أن يظهر الإمام المهدي سوى ما أشار إليه المفيد: من كون الخمس حقًا لغائب لم يأمرنا ما نصنع فيه فيجب حفظه له كما في سائر الأمانات الشرعية. ( [40] ) .

فلم يبق -مما يقبله العقل- إلا القول الأول الذي ينص على الإباحة والسقوط، وهو الذي نطقت به الأخبار الواردة عن الأئمة، بإقرار الفقهاء أنفسهم وعمل بعضهم على أساسه.

وأنا لا أدري على أي فتوى كانت جماهير الشيعة تعمل طيلة القرون التي سبقت الفتوى بوجوب دفع (الخمس) إلى الفقيه!! لابد أن بعضهم عمل بالفتوى القائلة بالوصية، فهل وجد المتأخرون أموالًا متكدسة تراكمت بفعل تحولها من يد (ثقة مأمون) إلى (ثقة مأمون) جيلًا بعد جيل؟ وإن لم يجد أحد شيئًا من ذلك فأين كان مصير تلك الأموال التي أوصى بها أصحابها؟!

وحتى تتكون صورة واضحة المعالم يظهر فيها الفرق الشاسع بين أقوال الفقهاء المتقدمين والمتأخرين -ليعلم القارئ علمًا يقينيًا أن المسألة برمتها رأي واجتهاد اضطربت فيه الأقوال واحتارت به العقول وزلت في مخاضته الأقدام دون استناد إلى دليل- أنقل فتوى زعيم الحوزة النجفية السيد أبي القاسم الخوئي مقتصرًا عليها من بين فتاوى المتأخرين طلبًا للاختصار.

فتوى زعيم الحوزة السيد أبي القاسم الخوئي:-

يقول السيد الخوئي: (يقسم الخمس في زماننا -زمان الغيبة- نصفين:

نصف لإمام العصر الحجة المنتظر، ونصف لبني هاشم، أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم...

وقال: يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور ( [41] ) ، والأحوط استحبابًا الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحق.

والنصف الراجع للإمام عليه السلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت