فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 78

وبهذا يكون الطريق مسدودًا أمام الراغبين في التفلت من التكاليف الشرعية والالتفاف عليها بالتأويل أو الإنكار؛ لأن النصوص الدالة عليها واضحة بينة لا تحتمل إلا وجهًا واحدًا فقط!، وهذا معنى قوله تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ) ) [الحديد:25] أي: بالحجج الواضحات القاطعات، لاسيما الأمور المالية لتعلّق النفوس بها، فإذا لم تكن النصوص واضحة بيِّنة والأدلة قطعية محكمة وإلا حصل النزاع، وتفرق الناس، وتقطعت الأرحام وفسد الدين والدنيا.

وهذا هو السر في ورود أحكام الإرث ومقاديره مفصلة وبالأرقام في القرآن، كما في أوائل سورة النساء وآخرها.

فالإرث ورد أصله وكذلك تفصيله في القرآن بالنصوص القطعية الدلالة التي لا تحتمل إلا معنى واحدًا محددًا.

بينما الصلاة مثلًا -وهي أعظم من المال- ثبتت شرعية أصلها في القرآن أما تفصيلاتها وتفريعاتها فغالبها ورد في السنة النبوية.

وإذن فالمسائل المهمة التي يتوقف عليها صلاح الإنسان في دنياه وأخراه لابد من أن تثبت بالنصوص القرآنية الواضحة القاطعة الدلالة، أي: التي لا تقبل تطرق الاحتمال إلى دلالتها على المعنى المراد، خصوصًا ما تعلق منها بالمسائل المالية الضرورية، وهكذا ثبت أصل الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقبل ذلك أصول العقيدة في الشريعة الإسلامية.

فهل خمس المكاسب ثبت بمثل هذه الأدلة أي: النصوص القرآنية أولًا... القاطعة الدلالة ثانيًا؟ كما ثبتت الزكاة والإرث وأمثالهما؟!

آية الخمس:-

(( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [الأنفال:41] .

الموضع الوحيد:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت