هذا هو الموضع الوحيد الذي ورد فيه لفظ الخمس في القرآن الكريم.
ولما كان المال الذي تعلق به الخمس في الآية هو الغنيمة ولا خلاف في إطلاق هذا اللفظ على المال الذي يغنم ويؤخذ من الكفار المحاربين، لذلك لم يختلف أحد في وجوب تخميس هذا النوع من المال لوضوح وقطعية دلالة اللفظ عليه، أما خمس المكاسب فأقل ما يقال في دلالة اللفظ عليه أنها -في أحسن أحوالها- ظنية.. وإذا أردنا الدقة فليس هناك إلا التشابه اللفظي ولو كان اللفظ قطعي الدلالة على خمس المكاسب لما حصل الاختلاف كما لم يختلف المسلمون جميعًا في دلالة قوله تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] * (( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) ) [المؤمنون:2] * (( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) ) [المؤمنون:3] * (( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) ) [المؤمنون:4] على شرعية الصلاة والزكاة.
ولا دلالة قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [البقرة:183] على شرعية الصيام، ولا دلالة قوله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ) [الأنفال:41] على شرعية تخميس مال الغنيمة المأخوذ من الكفار المحاربين، ولا دلالة أمثالها من الآيات القرآنية على الأمور العظيمة والمهمة في الشريعة.
إن هذه الأمور لا يتركها الله عز وجل لاجتهاد المجتهدين وفهم الفقهاء؛ لأن الاجتهاد يؤدي إلى الاختلاف حتمًا، ومثل هذه الأمور لا تحتمل الاختلاف كالأمور الفرعية من الدين، إن الاختلاف في الأمور المهمة يؤدي -ولابد- إلى الفرقة والفساد في الدنيا والدين، فكيف نصدق أن ضريبة مالية باهظة هائلة يفرضها الله على عباده ويعاقب على تركها أشد العقوبات، ثم لا يذكرها في كتابه أو يثبتها بدليل قطعي لا يقبل التأويل؟!