فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 78

ولذلك لما قال تعالى -وهو يذكر هذه الأحوال المظفور بها من الكفار: (( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ ) ) [الأنفال:1] جاء الجواب عن هذا السؤال الذي هو عن الأموال المعبر عنها بلفظ (الأنفال) : (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ) ) [الأنفال:41] بلفظ (الغنيمة) لهذا الاعتبار.

وهذا المعنى لا يستقيم مع مطلق لفظ المكاسب فإن الكسب -كما يقول الراغب: ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ككسب المال. ا هـ.

وهو معنى عام خصص منه الشرع ما يؤخذ من الكفار بالقوة بلفظ الغنيمة وأطلقه على ما يستحصل بالتراضي وبالطرق الشرعية من البيع والشراء وغيره دون وجود خصم يستحصل منه بالقسر والإكراه.

ولهذا جاء سياق ذكر المكاسب في القرآن مختلفًا عن سياق ذكر الأنفال والغنائم والفيء، فالأول جاء عند ذكر الإنفاق وتشبيهه بالزرع، وإن الحبة الواحدة منه تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، واستمر السياق يذكر شروط الإنفاق الطيب من عدم المنة والأذى ومن الإخلاص وعدم الرياء، وضرب لذلك أمثلة تتعلق بالمطر والتربة والنخيل والأعناب ثم قال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) ) [البقرة:267] .

ثم ذكر النذر وربطه بالإنفاق فقال: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) ) [البقرة:270] ثم انتهت الآيات بالتحذير من الربا وهو نقيض الإنفاق والصدقة، ثم بعدها جاءت آية الدين. وكلها أمور متعلقة بالسلم ولا ذكر لخصومة فيها أو قتال. ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت