أما ذكر الأنفال والغنائم فقد جاء في سياق ذكر القتال وذلك في معركة بدر التي استغرق ذكرها سورة (الأنفال) كلها تقريبًا، كذلك الفيء فقد جاء ذكره في سياق ذكر حصار بني النضير وذلك في سورة الحشر ويمكن لكل قارئ مراجعتها ليعلم الفرق بين السياقين.
وخلاصة القول: إن المكاسب غير المغانم.
وبما أن الخمس إنما هو خمس الغنائم، فالمكاسب إذن لا خمس فيها، لسبب بسيط جدًا هو أنها ليست غنائم.
الغنيمة مال خاص مستقل:-
ومن أراد المزيد نقول له: إن الغنيمة وإن صح دخولها تحت مسمى المكاسب إلا إنه ليس كل كسب غنيمة؛ لأن الغنيمة كسب خاص له شروطه التي إن عدمت لم يصح تسميته بالغنيمة فإن ساغ لغة أن نقول: كل غنيمة كسب فلا يسوغ قولنا: كل كسب غنيمة.
كما تقول: كل ثوب لباس، ولكن ليس كل لباس ثوبًا.
فإذا فرضت ضريبة على كل ثوب مثلًا، فليس من حق جابي الضرائب أن يأخذ ضريبة على السراويل أو غطاء الرأس على أساس أن الكل يدخل تحت مسمى اللباس، فيقول: بما أن الثوب لباس والسراويل لباس فلابد أن تكون الضريبة على الكل، فإننا سنقول له: صحيح إن كليهما لباس، ولكن الضريبة على لباس خاص هو الثوب، فلا ندفع إلا عن الثوب، وينتهي الإشكال إذا لم يكن عند الجابي مقاصد مبيتة فيحاول التلاعب بالألفاظ والالتفاف عليها.
وكذلك الغنيمة كسب خاص، فإذا فرض الشارع الحكيم عليها ضريبة شرعية مقدارها الخمس فلا يصح أن نعمم هذه الضريبة الخمس لتشمل كل كسب، غنيمة كان أم غيرها؛ لأن الخمس لم يعلقه القرآن ولم يضفه إلاَّ إلى الغنيمة التي هي كسب خاص، فهو إذن على الغنائم خاصة وليس على جميع أنواع الكسب، كما أن الضريبة في المثال السابق تعلقت بلباس خاص هو الثوب وليست في جميع أنواع اللباس.
وهؤلاء الذين علقوا (الخمس) بالمكاسب والأرباح وعموم الممتلكات تلاعبوا بالألفاظ قائلين:
بما أن كل غنيمة كسب، فإذن كل كسب غنيمة.