وهو ممتنع وبذلك ينهار (خمس المكاسب) لانهيار سنده اللغوي، والله تعالى لا يعجز -لو كان في المكاسب خمس- أن يختار لهذه الفريضة لفظًا واضحًا محددًا يناسبها فيقول مثلًا: (واعلموا أنما كسبتم من شيء فأن لله خمسه) ، لكن الله تعالى لم يقل ذلك وإنما قال: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ) [الأنفال:41] .
الإمام الصادق عليه السلام يؤيد ما نقول:
وتعريف الغنائم بما عرفناها به جاء في أكثر من رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد مرت بنا:
فقد روى الطوسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس، ثم يأخذ خمسه ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس} . ( [25] ) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أيضًا قوله: [[ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة] ]. ( [26] ) .
وكذلك جاء في أكثر من مصدر من المصادر التي تكلمت عن (الخمس) . فقد عرفها السيد الخوئي هكذا:
الغنائم: المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم. ( [27] ) .
وعرفها السيد محمد صادق الصدر فقال في تعريفها: الأموال والعيان المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالههم). ( [28] ) .
والتعريفان متطابقان تمامًا، وذكر السيد محمد صادق أيضًا أن (الخمس) يجب في سبعة أشياء هي:
1-الغنائم. 2- المعدن. 3- الكنز.... 7- ما يفضل عن مؤونة سنته. ( [29] ) .
ففرق بين الغنيمة وبين بقية الأموال فلم يجعلها من الغنيمة، وهذا يؤكد كلامنا بوضوح أن (الخمس) المتعلق بغير الغنيمة من الأرباح والمكاسب والمقتنيات لم يرد له ذكر في القرآن أبدًا، وإذن لا دليل من القرآن يمكن أن يستدل به على خمس المكاسب وهو المطلوب.