وبما أن السائل طلب بيانا صريحا واضحا ليس فيه إجمال ولا إبهام حول موقفنا من بعض العلماء والمشايخ بأعيانهم وسماهم، فلا مجال لذكر كل شيء عن كل هؤلاء العلماء ولكننا سنذكر فرقا من أقوال وفتاوى لبعضهم تصب في صالح أعداء الأمة قصدوا ذلك أم لم يقصدوا، وأن ذلك الأمر يأتي بالضرر العظيم على أمتنا خاصة في وقت الأمة كلها بحاجة إلى وقفة قوية من علمائها ضد هذه الهجمة الصهيو صليبية الشرسة عليها وعلى مقدساتها، ولا أستطيع في هذه العجالة أن أسرد كل ما قيل للعلماء المعاصرين في هذا الصدد ولكنني سأذكر على سبيل المثال بعض ما قاله بعض العلماء ممن تصب أقوالهم وفتاواهم في صالح أعداء الأمة كما ذكرت:
اعلم بادئ ذي بدأ أن الفتوى هي (معرفة الواجب في الواقع) ، فمن كان جاهلا بالواقع الذي هو موضع السؤال أو جاهلا بالحكم الشرعي الواجب في هذا الواقع، فلا بد من أن يخطئ في الفتوى.
قال ابن القيم رحمه الله:(ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع و الفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما.
والثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر)أعلام الموقعين: ج1/ 87 - 88.
أما قول البعض أن العالم أو المفتي لا علم له بالواقع أو لم يخبره أحد فهذا يعتبر قصورا في تحصيل ما يجب تحصيله كأحد نوعي الفهم اللازم للفتوى حتى لا يخطئ في فتواه، والتقصير في ذلك ليس من زلات العلماء إذ يعد من الواجب قبل الفتوى.
أما بالنسبة لزلة العالم ... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يهدم الإسلام زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين) رواه الدارمي وقال الألباني إسناده صحيح، المشكاة 1/ 89 ..
وفي بيان مضار زلة العالم، قال ابن القيم نقلا عن أبي عمر بن عبد البر رحمهما الله قال: (والمصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زلة العالم ليبينوا بذلك فساد التقليد وأن العالم قد يزل ولابد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله وإنزال قوله