الصفحة 12 من 50

ثم ما زال يضطرب في يد ابن الزبير حتى أفلت منه [28] .

وفي طلب ابن الزبير رضي الله عنهما من أصحابه أن يقتلوه مع الأشتر؛ دليل على جواز قتل النفس لمصلحة الدين، إذ أن الطلب بمنزلة الفعل في الدلالة.

وقد ورد في الأثر أيضا؛ أن عسكر المسلمين لما لقوا الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، وذلك في"وقعة الجسر"، فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها فقيل له: إنه قاتلك، فقال: (لا ضير أن أُقتل ويفتح للمسلمين) [29] .

فقد تقدم هذا الفارس الشجاع بنفسه الكريمة مع علمه أنه مقتول، ولم ينكر عليه أحد ذلك، مع علمهم أيضا أنه مقتول ولا بد وتحذيرهم إياه من القتل، وذلك لأنه قدم نفسه في سبيل الله عز وجل وليفتح للمسلمين.

وفيما سبق دلالة على جواز إقدام المسلم على عمل يعرف أنه فيه مقتول، إذا كان ذلك في سبيل الله وفداء للدين، وهذا الذي ينوبه من يُقْدِم على العمليات الاستشهادية ويقدمه بين يدي عمله، فهذا هو الوجه الأول الذي يدل على جواز الإقدام على مثل هذه العمليات وإن علم المتقدم لها أنه مقتول.

[13] راجع تفسير الطبري: 2/ 320، القرطبي: 3/ 20، ابن كثير: 1/ 248.

[14] تفسير القرطبي: 8/ 267.

[15] الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقاق، ورواه أحمد وابن حبان والبيهقي والبزار عن صهيب رضي الله عنه.

[16] هذا الحديث له عدة روايات عن عدة من الصحابة وسنده بمجموع طرقه صحيح، فقد رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال: وهذا حديث حسن غريب، ورواه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي في الأحاديث المختارة وقال: (إسناده صحيح) .

[17] تمام الحديث عن أميمة مولاة رسول الله قالت: كنت أصب على رسول الله وضوءه فدخل رجل فقال: أوصني، فقال (لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخلى من أهلك ودنياك فتخل، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تفرن من الزحف فمن فعل ذلك باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، ولا تزدادن في تخوم أرضك فمن فعل ذلك يأتي به يوم القيامة على رقبته من مقدار سبع أرضين، وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله) رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت