خصومات وإحن لا يمارى في ذلك. فكيف يكون قبول الشخص وهو راكب سيارته عندما يقدم عليه شخص ويطلب منه أن يمكنه منها لأنه قد اشتراها من الفضولي. والشخص وهو في بيته يطرق بابه طارق يطلب منه أن يمكنه من داره لأن الفضولي باع داره. وآخر يطالب بأن ينزع ثيابه ويقبض ثمنها لأن الفضولي قد باعها على صاحبها. وصور كثيرة من الواقع تبرز الإذاية التي تحصل للمالك من القول بحلية ذلك. ولو كان ذلك على سبيل المزاح لعد في الذوق سمجا قبيحا. والمؤمن منهي عن إذاية المؤمن.
معلوم أن الأثمان تتبع العرض والطلب فكلما ازداد المعروض في السوق اخفضت الأثمان وتضرر أهل السوق يتبع ذلك شرعًا أنه لا يحل إدخال ما هو موهوم للتأثير على الأثمان. ولذلك أمر عمر رضي الله عنه من أراد أن يكسر الأثمان أن يخرج من السوق. وبيع الفضولي هو عرض موهوم في السوق تتأثر به الأثمان، لأنه في ظاهره بيع منبرم، وفي حقيقته صورة بيع متوقفة على الإجازة، فتكون الصفقات الفضولية مضرة بأصحاب السوق. وذلك مما يرجح القول بالتحريم.
الجواب عن مدى شرعية تأجيل صرف الأموال المجنبة:
إن ما تجري عليه المؤسسات الإسلامية أن القائمين فيها على إدارتها لا يتسطيعون التصرف في هذه العوائد الربوية إلا بعد أن تعقد الجلسة العامة ويعرض عليها الميزان العام وتقرر فيه ما يجب تقريره من صرفه إلى المصالح العامة. ولما كانت هذه الأموال تدخل تباع في وعاء مال المؤسسة فإنه يكون من المحتم أن تصدر توصية عامة بتجنيب تلك الأموال من التصرف فيها حتى موعد عقد الجلسة العامة.
إنه بعد قرار الجلسة العمة يجب أن تحال فورًا تلكم الأموال إلى الهيأة التي قررنا وجوب إحداثها. وهذه تتولى الصرف دون مماطلة. ذكر الماوردي ما يلي: وإذا فضلت حقوق بيت المال عن مصرفها، فقد اختلف الفقهاء في فاضلة، فذهب أبو حنيفة إلى أنه يدخر في بيت المال لما ينوب المسالمين من حادث. وذهب الشافعي إلى أنه يقبض على أموال من يعم به صلاح المسلمين ولا يدخر، لأن النوائب تعين فرضها عليهم إذا حدثت (21) ويذهب أبو عبيد إلى أنه يجوز للإمام أن يؤخر صدقة المواشي للأزمة تصيب الناس فتجب لهم بلادهم فيؤخرها لعام الخصب (22) فمن هذين النصين نجد شبه