-ثامنًا:
قال ابن حجر رحمه الله قديمًا: (لو سكت الجاهل لارتفع كثير من الخلاف) - أو كما قال رحمه الله -
هذه العبارة تختصر كثيرًا من علل الأمة في هذه الأوقات الصعبة.
لقد سمعنا بذهول، وأصغينا بألم إلى هجمة الاستنكار وطوفان التبرؤ من الْفَعَلَةِ - القتلة بزعمهم - والترحم على القتلى والبكاء على الموتى الذين قتلوا وهم يمارسون أبشع أنواع الشرك، وأفظع أنواع الكفر بالله في حفل وثني لا مثيل له غايته؛ شحذ القلوب بالحقد على أهل الإسلام.
وقديمًا قال الخميني: (لولا عاشوراء لانمحى دين التشيع) .
نعم ... فعاشوراء المحطة التي تعبأ فيها جماهير الرافضة وتغذى بالحقد وتجدد لها الأحزان والألاء، وهكذا دواليك كل عام.
ونحن لا نأسى هنا على إنكار علماء الفضائيات وشيوخ"الحلال والحلال"الذين أجازوا ثوابت الملة، وضيعوا أصول الشريعة، وباعوا الأمة بثمن بخس نقدهم إياه أئمة الضلال؛ بسمة صفراء، أو إجلالًا كاذبًا، أو إطراءً وتفخيمًا بأوسمة"الإعتدال"و"الإتزان"و"حسن الفهم"، وهو الفخ الذي يقع فيه بعض هؤلاء الناس وهم يتوهمون أنهم يحسنون صنعًا.
وهذه غفلة عن مناهج الأنبياء ودرب الصالحين، فقد قال تعالى على لسان قوم صالح عليه الصلاة والسلام: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا} .
وهذا دأب الجاهلية؛ ألطعن في الأنبياء والإجتراء عليهم والتنقص لعقلهم ومنهاجهم؛ {وإنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} .
فما بال جاهليتنا المعاصرة تكيل المدح لهؤلاء وترفع شأنهم وتعلي منارهم؟
أتريد الجواب؟
هاكه في قوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا} .