لكننا نأسى هنا لإنكار من كانوا رادّة خير للأمة فيما مضى، وهم من أعلم الناس بخطط هؤلاء ومكرهم وخبثهم وكفرهم ومراغمتهم للأمة والملة.
كما أننا نأسى أكثر لسكوت علمائنا الإجلاء، كيف يسلموننا لهذه الموجة العاتية فلا يكونون لنا درعًا، ولا يذبون عن أعراضنا ويذودون عن حياضنا؟
لا من أجلنا ... فنحن - بحمد الله - قد استبنا الرشد وعزمنا على الحق وتوكلنا على الله، ووالله لو جعلوا الشمس في أيماننا والقمر في شمائلنا على أن ندع هذا الأمر ما تركناه حتى يظهره الله أو نهلك دونه.
لكننا نستحثهم أداءً للأمانة وإبرا للذمة، وإعذارًا إلى الأمة.
إننا نعجب من هؤلاء الذين يتباكون على طقوس الوثنية، ويذبون عن مظاهر الشرك الأكبر، ويمهدون لها مكانًا في ضمير الأمة باسم الإسلام، بزعم أن أهلها يقولون"لا إله إلا الله"... ثم يصولون علينا كذئاب مفترسة نفشت في حظيرة أغنام المراعي، فيكفروننا، ونحن لا نقول"لا إله إلا الله"فحسب، ولكننا نقاتل من أجل"لا إله إلا الله"... فسبحان الله ولله في خلقه شئون!
-تاسعًا:
بعض الصالحين يتوهمون أن المسلم لا يمكن أن يرتد شيعيًا لأنهم يرون مجافاة التشيع للعقل السليم، ومجانبة الرفض للطبع السوي والفطرة القويمة، وهؤلاء يختانون عن تاريخ البشرية على مر العصور وكر الدهور؛ فلكل ساقطة لاقطة، ولكل فكرة - مهما كانت سمجة وبعيدة عن مناهج الصواب - أتباعًا وأنصارا.
ألسنا نجد ناسًا بلغوا القمر ثم ترتفع عقولهم لإله دخل بطن امرأة وخرج من فرجها، ثم صُلب على خشبة بمسامير من حديد، وله بكاء وعويل؟
أولست ترى أناسًا صنعوا قنبلة نووية، ثم هو تروث عليه البقرة فيتبرك بروثها، ويلعق ظلفها، ويعدها له إلهًا؟
وهذه الأمة الصينية؛ عملاق يتململ، وقوة صاعدة، وحضارة ضاربة الجذور في أعماق التاريخ، تعبد صنمًا لرجل هلك في غابر الزمن.
ولعل بعضنا نسي أن كثير من قبائل الجنوب في العراق لم تتشيع إلا قبل قرن أو نحو ذلك على أيدي دعاة المجوسية، في غفلة من عين الرقيب، ونوم لدعاة الحق وعلماء السنة.