وفي (تاريخ الذهبي) في ترجمة إسماعيل بن أحمد الحَيْري النَّيْسابوري الضرير ما نصه:"وقد سمع عليه الخطيب البغدادي بمكة (صحيح البخاري) بسماعه من الكُشْمَيْهَني في ثلاثة مجالس -وتأملوا قدر هذه المجالس! - اثنان منها في ليلتين، كان يبتدئ بالقراءة وقت المغرب، ويختم عند صلاة الفجر، والثالث من صحوة النهار إلى طلوع الفجر"، قال الذهبي:"وهذا شيء لا أعلم أحدًا في زماننا يستطيعه" [1] . اهـ.
وقال الحافظ السخاويِّ:"وقع لشيخنا الحافظ ابن حجر أجلُّ مما وقع لشيخه المَجْد اللغوي -وهو الفيروز آبادي-، فإنه قرأ (صحيح البخاريِّ) في أربعين ساعه رملية، وقرأ (صحيح مسلم) في أربعة مجالس سوى مجلس الختم في يومين وشيء، وقرأ (سُنَن ابن ماجة) في أربعة مجالس، وقرأ (كتاب النسائي الكبير) في عشرة مجالس، كل مجلس منها نحو أربع ساعات، وقرأ (صحيح البخاري) في عشرة مجالس كل مجلس منها أربع ساعات" [2] .
ثم قال السخاوي:"وأسرع شيء وقع له -أي لابن حجر- أنه قرأ في رحلته الشامية (مُعْجَمَ الطبَراني الصغير) في مجلس واحد بين صلاتي الظهر والعصر، قال: وهذا الكتاب في مجلد يشتمل على نحو ألف حديث وخمسمائة حديث"اهـ. وابن حجر إمام مُحقِّق مُدقِّق -رحمه الله- فكان سريعًا ولكن مع استيعاب وضبط وفهم" [3] ."
وأمّا حب القراءة والمطالعة والتكرار؛ فهذا الحسن اللؤلؤي يقول:"لقد غبرت لي أربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري" [4] . اهـ
قال ابن القيم رحمه الله:"وأعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه فإذا وجد إفاقة قرأ فيه فإذا غُلب وضعه" [5] اهـ.
وهذا الإمام القرافي يقول:"أقام الشيخ تقي الدين -ابن دقيق- أربعين سنة لا ينام الليل؛ إلا أنه كان اذا صلى الصبح اضطجع على جنبه إلى حيث يتضحى النهار" [6] . يعني إلى الضحى الأول.
قال الزبير بن بكَّار: قالت بنت أختي لأهلنا:"خالي خير رجل لأهله لا يتخذ ضرّة ولا سريّة"، يعني تقول لزوجة خالها: خالي أحسن زوج لا يتخذ ضرة ولا سرية، والسرية هي الجارية، فقالت:"والله هذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر".
(1) تاريخ الإسلام للذهبي ط التوقفية 31\ 54.
(2) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي 1\ 164.
(3) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي 1\ 164.
(4) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2426) .
(5) روضة المحبين ونزهة المشتاقين صـ 70.
(6) الدرر الكامنة في علماء المئة الثامنة لابن حجر العسقلاني 5\ 351.