الصفحة 49 من 131

وأمّا التكرار؛ فهذا الإمام المُزَني تلميذ الشافعي قرأت كتاب (الرسالة) للشافعي خمسمائة مرة.

قال البخاري -رحمه الله-:"لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر" [1] ؛ لأنه سُئل عن دواء للحفظ، فقال الدواء الوحيد أنّ يكون عندك رغبة وحرص وتعلّق وفكر وهمّ؛ فهذا هو الذي يورثك -بإذن الله- قدرةً وطاقةً على الحفظ والضبط.

قيل لليث:"أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك. فقال: أو كل ما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري، مَا وسعه هذا المركب" [2] . اهـ

ولذلك يذكرون عن الإمام ابن حزم -رحمه الله- عندما أُحرقت كتبه أنه قال:

فَإِنْ تَحْرِقُوا القِرْطَاسَ لاَ تَحْرِقُوا الَّذِي *** تَضَمَّنَهُ القِرْطَاسُ بَلْ هُوَ فِي صَدْرِي

يَسِيْرُ مَعِي حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ رَكَائِبِي*** وَيَنْزِلُ إِنْ أَنْزِلْ وَيُدْفَنُ فِي قَبْرِي

دَعُوْنِيَ مِنْ إِحْرَاقِ رقٍّ وكاغدٍ *** وَقُولُوا بِعِلْمٍ كِي يَرَى النَّاسُ مَنْ يَدْرِي

وَإِلاَّ فَعُوْدُوا فِي المَكَاتِبِ بَدْأَةً *** فَكَمْ دُوْنَ مَا تَبْغُونَ للهِ مِنْ سِتْرِ

قَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَم:"ما رأيت بيد وكيع كتابا قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية الحفظ، فقال: إن علمتك الدواء، استعملته؟ قلت: إي والله. قال: ترك المعاصي، ما جربت مثله للحفظ" [3] .

وهو الذي قال فيه الإمام الشافعي:

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي *** فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ *** ونورُ الله لا يُهْدَى لعاصي

قيل للإمام الأصمعي: كيف حفظت، ونسوا؟ قال:"درست وتركوا" [4] ؛ راجعت وحفظت وداوت، وحياة العلم مذاكرته، وتركوا فنسوا كل ما تعلموه.

وقال الإمام الأصمعي عبد الملك بن قريض -رحمه الله- وهو من أهل السنة، قال:"أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة" [5] ، الأراجيز هي القصائد الطويلة، سوى المنثورات والقصائد القصيرة.

(1) انظر سير أعلام النبلاء ط الحديث 10\ 86.

(2) انظر سير أعلام النبلاء ط الحديث 7\ 214.

(3) انظر سير أعلام النبلاء ط الحديث 7\ 565.

(4) انظر سير أعلام النبلاء ط الحديث 8\ 324.

(5) انظر سير أعلام النبلاء ط الحديث 8\ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت