يعني سبحان الله أنت تحدثه في الشرق وهو في الغرب!، ولذلك قال الإمام ابن القيّم -رحمه الله-:"ما أكثر ما ينقل الناس المذاهبَ الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة!" [1] اهـ.
وللأسف هذه ظاهرة منتشرة جدًا، ما أكثر أن تسمع من يقول لك:"الشيخ ابن باز يقول كذا وكذا"، تقول له"متأكد؟"، فيقول:"أنا سمعته"، تذهب لتسمع الكلام فإذا هو في الشرق وهو في الغرب.
ولعلّي ذكرت مرة الموقف الذي حصل معي؛ عندما صليت في مسجد (بينو) ، فأحد الشباب كان يصلي إلى غير سترة، فقلت له:"السُّنة أن تصلي إلى سترة"، رجع إلى البيت فرأى أخاه يصلي وقد لبس سترة (جاكيت) فقال له:"الشيخ أبو أنس يقول حرام أن تصلي بسترة"، فجاءني وقال:"أخي يقول حرام أن تصلي بسترة، هل قلت هذا؟"فقلت له:"لا قلت غيره، والشكوى لله"، وهذا للأسف كثير والله المستعان.
ونسأل الله تعالى أن يُحسن ختامنا، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يجعلنا من حَمَلة دينه وجند دعوته، آمين، آمين.
وصلى الله على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتح باب الأسئلة:
إن كان هناك سؤال فتفضلوا.
السائل: (سؤال غير مسموع) .
جواب الشيخ: بسم الله، طبعًا هذه مسائل اجتهاديّة على كلّ حال، ولكن لاشك أنه ليس من العقل أن يدرس الإنسان ما لا يشتهي؛ لأنه لا يمكن يُبدع أو يُحسن أو يتقن شيئًا لا يحبّه ولا يشتهيه، لكن أحيانًا هناك قضايا مهمّة لابد أن يعرفها الجميع، حتى مثلًا في الكيمياء والفيزياء أو في الرياضيات، هناك قضايا لا ينبغي للإنسان أن يجهلها، هذه ينبغي للإنسان رغم أنفه أن يدرسها.
ثم بعد ذلك إذا وُجد فيه ميلٌ إلى شيء يتخصّص فيه، وهذا الذي يفعله الآن عقلاء الغرب، وموجودة عندنا ولكن بطريقة مشوّهة؛ وهو قضية التخصّص التجاري والصناعي، هذا هو الأصل، أن يدخل في المجال الذي يحبه ويجد له ميلًا فيه نفسه ورغبة؛ حتى يُبدع ويتقن إن شاء الله. أمّا أن يدرس ويدرس .. فكما قال أحد العقلاء:"يقيء ما حفظه على ورق الامتحانات ثمّ ينساه"، ما الفائدة؟ نحن درسنا وتعبنا، والقنبلة النووية والفيزياء والكيمياء ...
السائل: (سؤال غير مسموع) .
(1) مدارج السالكين 2\ 431.