الشيخ: الشكوى لله، نحن"في آخر وقت"كما يقولون، والإنسان يُسدِّد ويقارب، يعني لا ينبغي له أن يقصّر في المدرسة، هذا أمر بُلي به وفُرض عليه فلا يُقصّر فيه، وبعد ذلك هناك متَّسع؛ من أراد حقًا يتعلم دينه وأن يحفظ كتاب ربه وأن ينظر في الخير عنده مُتَّسع، نعم المدرسة تأخذ شيئًا كبيرًا من الوقت ولكن عنده متسع .. الشكوى لله، يعني لا يمكن أن نقول له ...
السائل: (سؤال غير مسموع) .
الشيخ: الشكوى لله، نحن نصرخ ونستحثّ ونحضّ النُّبغاء والنجباء والعقلاء أن يتّقُوا الله في أمّتهم، والحقيقة هذه القضية هي شرعيّة أيضًا؛ العلماء يقولون فرض الكفاية إذا لم يسدّ يأثم كل قادر على أن يسدّ ثغرة، يعني وجود العلماء هذا فرض كفاية، وهذا الفرض الآن حقيقةً لم يُسدّ، فيأثم كل قادرٍ على سد هذه الثغرة ثم لا يفعل، إنسان كان يقدر أن يسدّ هذه الثغرة؛ رزقه الله فقهًا وفهمًا وعقلًا وهمةً ونبوغًا، ثم يذهب فقط ليكون طبيبًا أو كذا يريد أن يستأثر بالدنيا، وتُتَرك ثغور الإسلام المهمّة والأهم فارغة، ونحن في زمان كما ترى، إذا أردنا أن نعدّ كم طبيبًا في (صويلح) ؟ وكم مهندسًا؟ وإلخ، فسنعد بالمئات، ولكن إذا أردنا أن نعدّ كم عالمًا في (صويلح) تثق به -انقطاع في التسجيل- .. كلها، وكما قال الإمام الشاطبي -رحمه الله-:"إذا قلنا أن فرض الكفاية على القادر فهو أيضًا على غير القادر من وجه".
مثلًا الأمّة تحتاج إلى إمام، الإمام له شروط؛ أن يكون قرشيًا وأن يكون عالمًا .. إلخ، فالذي تتوفر فيه الصفات فهذا الأمر في حقّه فرض عين، ولكن الذي لا تتوفر فيه هذه الصفات .. يقول:"فرضه أن يحثّ وأن يحضّ من كان أهلًا للقيام بهذا الواجب" [1] ؛ أنا مثلًا لا أستطيع أن أكون عالمًا، ولكن من واجبي أن أحضَّ الذي يستطيع أن يكون عالمًا وأن أساعده وأن أحثّه وأن أُعينه، مثلًا لو كنتُ تاجرًا وعندي إنسان قادر أن يكون عالمًا ولكنه يحتاج إلى تَفَرُّغ وأن يُكفَى مَؤُونة العيش؛ فيجب عليّ شرعًا -ليس تطوّعًا ولا تنفُّلًا مني- يجب عليّ أن أعينه بفضل مالي لينتصب لهذا الخير، وليتفرغ لسدّ هذه الثغرة.
وبهذا يشعر الإنسان فعلًا أنّ الأمّة كلّها آثمة على تفاوت، إلّا من سعى لإصلاح الخطأ وبذل جهده واستفرغ وسعه؛ وإلّا فلا شكّ أنّ الجميع آثم إلا من رحم الله، ونسأل الله أن نكون منهم.
السائل: (سؤال غير مسموع) .
(1) يقول الإمام الشاطبي في (الموفقات) 1\ 278:"طلب الكفاية؛ يقول العلماء بالأصول: أنه متوجه على الجميع، لكن إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين, وما قالوه صحيح من جهة كلي الطلب، وأما من جهة جزئيه؛ ففيه تفصيل, وينقسم أقساما، وربما تشعب تشعبا طويلا، ولكن الضابط للجملة من ذلك؛ أن الطلب وارد على البعض، ولا على البعض كيف كان، ولكن على من فيه أهلية القيام بذلك الفعل المطلوب، لا على الجميع عموما."..."لكن قد يصح أن يقال: إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز؛ لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة؛ فهم مطلوبون بسدها على الجملة؛ فبعضهم هو قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلا لها، والباقون -وإن لم يقدروا عليها- قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرا على الولاية؛ فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها؛ مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها؛ فالقادر إذا مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر؛ إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا بالإقامة من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وبهذا الوجه يرتفع مناط الخلاف؛ فلا يبقى للمخالفة وجه ظاهر."اهـ.