الشيخ: ... على كلّ حال هو باختصار؛ الأمر الأول: أن لا يتشعب، وهذه قضية مهمة، لا يقرأ كل فن في وقت واحد.
الأمر الثاني: أن يكثر من مطالعة وقراءة تراجم العلماء حتى تبقى جَذْوة العلم حية في قلبه، كلّما ضعفت جدّدها، في زمان المغريات والملهيات التي لا تحصى.
الأمر الثالث: أن يبحث عن من يعينه على الخير، فإذا وجد شيخًا فليلزم غرزه، وإلا على الأقل يبحث عن من يعينه من إخوانه من رفاقه وأقرانه، يتعاون معهم على هذا الخير.
وبعد ذلك كما قال ابن عبّاس -رضي الله عنهما- في البخاري:"الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كبار" [1] ؛ يعني يبدأ بفن أو فنين إذا وجد في نفسه طاقة وسعة، ويبدأ بصغار الكتب، ثم يتوسَّع.
مثلًا في أصول الفقه يبدأ بـ (الورقات) ، فإذا انتهى منها يقرأ (الوجيز في أصول الفقه (لعبد الكريم زيدان، ثمّ يقرأ كتاب(مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول) للتلمساني، ثم بعد ذلك يمكنه أن يقرأ مذكرة الشيخ الأمير -رحمه الله-، ثم بعد ذلك تنفتح أمامه أبواب الخير، وهكذا.
في القرآن يحرص على حفظ القرآن ويجعل له الجهد الأكبر ويقرأ مختصرًا في التفسير.
وفي الحديث يحفظ مثلًا (عمدة الأحكام) لعبد الغني المقدسي مع شرح مختصر في البداية، وهكذا، والله المستعان.
والآن الحقيقة عندنا قضية مفيدة في زماننا وهي الأشرطة والسلاسل العلمية، يعني هناك علماء شرحوا بعض الكتب وأنت لا تجد مثلهم في بلدك، مثلًا الشيخ الشنقيطي -حفظه الله- أو الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أو الشيخ سلمان العودة، هؤلاء شرحوا بعض الكتب كـ (عمدة الأحكام) و (بلوغ المرام) ، فأنت قد لا تجد من يشرحها لك في بلدك مثلهم، ولكن عندك الأشرطة فتحاول أن تعوِّض النقص، لاشك أن الأشرطة لا تسد الثغرة كلها ولكن ما لا يُدَرك كلّه لا يُترَك جلُّه، والله المستعان.
السائل: (سؤال غير مسموع) .
الشيخ: الله المستعان، يعني الاستخارة حقيقةً هي ثمرة الإيمان والثقة بالله والتوكل عليه، وشعور الإنسان أنه ضعيف حقًا وأنه عاجز وأنه لا يملك شيئًا إلا بحول الله وقوّته، وأن الخير من عند الله -سبحانه وتعالى-، وأن الأمور كلها بيد الله -تبارك وتعالى- إذا وثق بربه وشعر بمعنى التوكل عليه، وحاجته إلى الله، وفاقته الشديدة إليه في كل لحظة؛ فهذا لن يتنفس إلّا باستخارة.
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعلم.