الصفحة 58 من 131

الدولة، فالبنوك هي حكايةً ورسمٌ عمليّ وآلية تنفيذ للفكر اقتصادي الذي تتبنّاه الدولة، ففي هذه الناحية يظلّ البنك الإسلاميّ لا بد أن يكون له حساب أو مدّخرات في البنك المركزي وما أشبه ذلك.

لكن القضية الثانية هناك أمور يكون فيها سعة ومجال، ولكن للأسف عندما يكون همّ الإنسان أن يبحث عن الرُّخص وأن يلفّق من أقوال العلماء ما يُرقِّع له، هذا لا يمكن أن يستقيم، هذا حرامٌ بالإجماع كما ذكرنا مرارًا، فهو لا يبحث عن حكم الله ولكن يبحث عن"فلان قال كذا"، وهذا لا شكّ أنه لا يبرؤه عند الله -سبحانه وتعالى-، وهذا هو الواقع.

وأمر آخر وهو حقيقةً صعب، يعني مباشرة إذا فُعِلَ ستضرب البنوك، والشكوى لله تعالى، كما حصل في (الريان) وشركات توظيف الأموال، الفكرة موقع البنك ( ... )

البنك ينمّي هذه الأموال، فأنا وضعت المال لتنمّيه أنت؛ تفتح مشاريع مصانع وتجارة وإلى آخره، وهذا هو الذي يُنمّي البلد ويفتح مجال للأعمال والوظائف، ولكن الواقع غير هذا؛ الواقع أن البنك يضع رجلًا على رجل ويتنظر، فلان يريد سيّارة، فبدل أن يعطيه النقود في يده يعطيها للآخر، وهذا الثاني هو الذي يتولّى كل شيء ويتعب ويبحث، والبنك يضع رجلًا على رجل، فحقيقية البنك أنّه مموِّل، هذا هو الواقع.

ولذلك هم يسكتون عنه، هم كما ترون يسكتون عن هذه البنوك ولا يُضيّقون عليها كثيرًا؛ لأنّها حقيقةً لا تقدّم البديل الشرعي الصحيح، ولكن لمّا حصل في مصر؛ مباشرة أوقفوه وحبسوه، قال لهم:"طيب أخرجوني، ثلاثة أشهر أكون رددت لأصحاب الودائع كلّ أموالهم، لا يبقى لأحد درهم عندي، سأردّ كل المال"، فرفضوا وبقي في الحبس، والناس كثير منهم خسروا أموالهم؛ وذلك أولًا حربًا لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وللإسلام، والأمر الثاني تربية للناس أنّه:"انتبهوا، حتى لو كسب لن نسمح له، فإيّاك أن تغامر بمالك"، فبعد ذلك الإنسان العادي يقول:"حتى لو كسب الآن فبعد أيّام سيكسرونه، ويضعوه في السجن وأخسر أنا أموالي، فأنا لا أريد"، واضح الفرق؟ هذا هو الفرق الأساسي.

السائل: (سؤال غير مسموع) .

الشيخ: لا، هذا قول لبعض الناس ولكن ليس حديثًا.

السائل: (سؤال غير مسموع) .

الشيخ: لا، مثلًا أنت عندك الآن (بقالة) وجاءك إنسان مُرَابٍ، فأنت تعاملك شرعي ليس لك علاقة به، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- تعامل مع اليهود واقترض منهم وأكل منهم، وأكثر أموال اليهود على مرّ التاريخ من الربا.

السائل: (سؤال غير مسموع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت