الشيخ: الشكوى لله، على كل الحال المهم أن يكون تعامل الإنسان صحيحًا شرعيًا، وهذا من رحمة الله بنا وإلّا فلن نتنفس فحتّى الهواء ملوّث، نحن في زمان حتى الهواء فيه ذبذبات إذاعية وتلفزيونية، حتى الهواء ملوث والشكوى لله!.
السائل: (سؤال غير مسموع) .
الشيخ: يعني كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"إذا كان الإنسان في زمان عاجزًا عن مباشرة القتال فإنّه يجب عليه أن يعد العدّة" [1] ، ولا شك أنه من العدّة عدّة الجسد والقوة، فلا بد على المسلم أن يحرص على هذا وينوي الخير، وإن شاء الله يؤجر على عرق التدريب.
وهذا أمر نحن كلّنا مقصِّرون فيه، يعني ينبغي له أن يكون قويًّا قادرًا، وصحيح أن الآن هناك مدافع وطائرات ولكن القتال يحتاج إلى جسد قوي يصبر على رُقيّ الجبال والكرّ والفرّ والمشي في الصحراء، خاصّة أنّ المسلمين الذين يجاهدون في هذه الأيّام يجاهدون في ظروف صعبة، يعني ليس جيشًا نظاميًا حتى تجده راكبًا في الدبابة فقط، لا بل يقاتلون من جبل إلى جبل ومن مغارة إلى مغارة، هذا قتالهم؛ وهذا يحتاج إلى لياقة عالية جدًا، فهذه قضية ينبغي أن يحرص عليها الإنسان، هي صحة للجسد -إن شاء الله- وهي صحة للإيمان.
السائل: (سؤال غير مسموع) .
الشيخ: على كل حال، هكذا أفتى العلماء، والشكوى لله، والحقيقة هناك قضية مهمّة؛ قضية أن يشعر الإنسان مرة واحدة على الأقل أنه يَسُوس نفسه ولا تسوسه.
يعني حقيقةً أنا لم أكن أتصوّر أنني في يوم من الأيام سأترك (البيبسي) ، لأنّنا من الصغر لا يمكن أن (نتغدّى) من غير أن نشرب (بيبسي) أو (السفن) أو غيرها، ولكن الإنسان عندما يشعر بالعكس أنّني الحمد لله استطعت أن أدوس على شهوتي وأن أغلب هواي، وهذا الأصل في الإنسان العاقل أن يشعر بنشوة النصر أنّني الحمد لله رجل أستطيع أن أفعل ما أريد، ولكن تبعًا لهواي.
لكن هناك مثبطات كثيرة، بعض الناس يأتي ويقول:"شركة البيبسي توظِّف 400 عائلة"؛ طيب لماذا نقاتل اليهود فاليهود يوظِّفون عشرات الآلاف؟ كل الشعب الفلسطيني يعملون في إسرائيل، فإذًا لا نقاتلهم لأننا إذا قاتلناهم سينقط الراتب عن هذه العوائل ويموتون من الجوع؟! وهذا كلام فارغ لا يصلح، والله المستعان.
وقضية"ماذا ستفعل مقاطعة البيبسي؟"، طيب هذا أول الخيط، والأصل أن ننمّي هذا الأمر وننفخ فيه ليكبر ويعظم، نعم هناك قضايا لا نستطيع أن نستغني عنها الآن، لأنه قضايا مهمّة ولا يوجد عنها بديل،
(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) 28\ 259:"وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"اهـ