الصفحة 67 من 131

قرر الله سبحانه وتعالى لنا حقيقة الجهاد والغاية منه في القرآن بأوضح بيان، وأجلى توضيح سبحانه وتعالى، فقال تبارك وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} - هكذا في سورة البقرة -

{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} - هكذا في سورة الأنفال -

وتعالوا نحاول أن نفقه مراد الله في هذه الآية:

{وقاتلوهم} : فنحن مأمورون بالقتال - وسنتحدث إن شاء الله من بعد عن حكمة استعمال هذا اللفظ -

{حتى لا تكون فتنة} : حتى تنقطع الفتنة وتمحى من الأرض، والفتنة في قول عامة المفسرين هي الشرك، {والفتنة أشد من القتل} : أي فتنة المسلم عن دينه حتى يرتد مشركًا أعظم من قتله، فإنه لو قتل على الإسلام فهنيئًا له الجنة.

{فقاتلوا} : قاتلوهم حتى تمحو الشرك من الأرض.

وهنا قد يتبادر أو يتقافز إلى الذهن سؤال: هل نحن حقيقة نقاتل حتى نمحو الشرك؟ ألسنا نسمح بالشرك في دولة الإسلام؟ ألسنا نسمح لليهودي أن يظل يهوديًا، وللنصراني أن يظل نصرانيًا، وللمجوسي أن يظل مجوسيًا؟ وفي سائر الملل والأصناف خلاف بين الفقهاء إذا أدوا الجزية عن يد هم صاغرون؟

بل إننا نذود عنهم بالغالي والرخيص ولا نسمح ليد أن تمتد إليهم بسوء ونحرسهم، وهم مشركون بنص القرآن، إذًا فكيف تقول إننا نقاتل حتى نمحو الشرك من الأرض؟

فنقول: نعم، إن الشرك الذي نقاتل حتى نمحوه من الأرض هو الشرك الذي يضاد آخر الآية: {ويكون الدين كله لله} ، والدين في لسان القرآن: هو الدينونة لقانون وشرعة ودستور، كما قال تبارك وتعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ، أي: في قانون الملك ونظامه ودستوره.

فنحن نقاتل حتى تدين الأرض كلها لشرعة الله تبارك وتعالى، وحتى يحكم العالم بكتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وحتى يمد الإسلام رواقه على العالمين، ويبسط جناحيه على الورى في ظل شرعة الله تبارك وتعالى، في ظل حكم الله، في ظل الدينونة لشرع الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت