فليظل اليهودي إن شاء على شركه والنصراني على أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون أذلاء تجري عليهم سطوة الإسلام وقانونه - كما سيأتي معنا إن شاء الله -
وهنا إذا فقه الإنسان هذا الأمر أدرك ما يلي:
أولًا: أنه لا تعارض بين هذا وبين قول الله تبارك وتعالى: {لا إكراه في الدين} ، لا كما يزعم بعض من ينتسب إلى العلم حين ينسبون التعارض بهاتين الآيتين، أو بين هذا الفهم وبين هذه الآية.
فـ {لا إكراه في الدين} : من حقك أن تظل على الدين الذي أنت عليه، على أن تؤدي الجزية عن يد وأنت صاغر، لكن أرض الله يجب أن تحكم بشرعة الله تبارك وتعالى.
الأمر الثاني: إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة؛ فإنه يدرك حقيقة الزيف والتحريف الذي يقوده بعض من ينتسب إلى العلم من هذه الأمة حين يزعمون أن الجهاد هو الدفاع وأننا لا نقاتل الناس، وإنما ندافع عن أنفسنا فقط إذا غزينا! وليت شعري ... هل غُزي المسلمون من أهل الأندلس، ومن أهل الصين ومن أهل بخارى ومن أهل سمرقند؟ بل حتى من أهل فارس!
فإننا نعلم أن رستم قال لجيش الإسلام: (إني أعلم أنه لم يخرجكم إلا الجوع والفاقة، فنحن نعطيكم مالًا وطعامًا وتعالوا من العام القادم ... تعالوا، وسنعطيكم مرة أخرى!) ، قالوا: (لا) ، ثم قال ربعي رضي الله عنه: (الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) .
هذا العدل الذي شهد به التاريخ؛ حتى أن قبطيًا يسافر من مصر إلى المدينة يشتكي ابن الأكرمين: ضرب ابنه - ابن عمر بن العاص رضي الله عنه -
ليس العجيب في هذه القصة - أيها الإخوة الكرام - أن عمر رضي الله عنه يقتص لهذا الرجل ويحكم بالعدل، فهذا شأنه رضي الله عنه، لكن العجيب أن هذا القبطي الذي كان ذليلًا فيما مضى، كان عبدًا للعبيد في روما لا يملك من أمره شيئًا؛ إذا به يسافر مسيرة شهر في الصحراء ليشتكي:"ابن الأمير ضرب ابنه".
فأي كرامة وأي عدل بسط رواقه في العالمين في تلك الفترة على أيدي صحابته صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؟