الصفحة 69 من 131

والمقصود مرة أخرى؛ أن هذا زيف كاذب مخالف لفهم الأمة وحركة التاريخ، فإن الصحابة رضي الله عنهم خرجوا بهذا الدين وجابوا الأرض يحملون للناس واحدًا من ثلاث؛ الإسلام أو الجزية أو القتال.

وهذا الإمام البخاري يروي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال لعامل كسرى: (أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام رسول الله أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) .

وهذا الأمر كلمة إجماع بين علماء الإسلام، ولا يمكن أن تظفر بكلمة للأئمة المتقدمين تُفهم على وجه صحيح - لا على سبيل التحريف والتزييف - تخالف هذا.

ولم تسمع الأمة بمقولة: الحرب الدفاعية وأن الجهاد دفاع، إلا في مصر منتصف القرن الماضي عندما اجلب المستشرقون بخيلهم ورجلهم وهاجموا الإسلام في ظل ضعف وانهزام نفسي لأهل الإسلام، وقالوا؛ الجهاد هو نشر الإسلام بالسيف.

فقام من قام، وأول من قام المدرسة العقلانية، ومن أشهر من قام بهذا"أبو زهرة"ثم تبعه تلميذاه"الغزالي"و"القرضاوي"، وانتشر الأمر بعد ذلك في الناس أن الجهاد هو الدفاع.

لكن تعالوا ننظر سريعًا بعض أقاويل أئمتنا في هذا الباب:

هذا الإمام ابن القيم رحمه الله يقول في بيان مراحل الجهاد: (وكان محرمًا لأول الأمر، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين) .

وهذا صاحب"الدر المختار"يقول: (هو فرض كفاية ابتداء وإن لم يبدأونا) .

نحن نعلم أيها الإخوة الكرام؛ أن الفقهاء يقولون الجهاد - هذا مذهب الجمهور - يكون فرض عين ويكون فرض كفاية.

متى يكون فرض عين؟

إذا غزيت أرض من أرض الإسلام واحتلت، أو إذا استنفر الإمام قومًا بأعيانهم، أو إذا حضرت الصف، في هذه الصورة يكون فرض عين، وما عدا ذلك يكون فرض كفاية

فإذا كان الجهاد يتعين، إذا احتلت أرض المسلمين صار عينًا، وإذا لم تحتل كان فرض كفاية.

فما هو فرض الكفاية هنا إذًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت