الصفحة 70 من 131

أليس هو الغزو وطلب الأعداء في بلادهم ومبادأتهم بالقتال ودعوتهم إلى الإسلام؟

ولذلك قال ابن عبد البر رحمه الله: (وكل من أبى الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فكل من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له فإنه يجب قتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .

وهذا الإمام الشوكاني رحمه الله يقول: (أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية) .

وصدق رحمه الله، فهو معلوم من الضرورة الدينية.

وهذا الشيخ محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة - رضي الله عنهم جميعًا - يقول: (لو اجتمعوا - أي اهل الإسلام - على ترك الجهاد اشتركوا في المأثم) .

ثم يقول: (وإن قالوا - أي الأعداء - للمسلمين وادعونا - بيننا وبينكم هدنة وسلام - على أن لا نقاتلكم ولا تقاتلونا، فليس ينبغي للمسلمين ذلك، لقوله تعالى: {ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} ، ولأن الجهاد فرض فإنما طلب الموادعة على أن تترك الفريضة ولا يجوز إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة، إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم المسلمون عند ذلك تكون هدنة مؤقتة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية) .

ثم يقول: (وكذلك لو قالوا للمسلمين؛ وادعونا على أن نعطيكم في كل سنة مالًا معلومًا - كل سنة نعطيكم مبلغ كفوا عنا على ألا تجروا علينا أحكامكم - نعطيكم مالًا ندفع لكم ما شئتم لكن لا تجروا علينا أحكامكم - فليس ينبغي الموادعة على ذلك، لأنهم لا يلتزمون شيئًا من أحكامنا، وإنما ينتهي القتال بعقد الذمة بما فيه من التزام أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات - يكون الإسلام هو المهيمن وفيما بينهم هم على دينهم على ملتهم ما أدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وكانت الغلبة لأحكام الإسلام ولدستور القرآن -) .

ولذلك قال الشيخ عبد الكريم زيدان حفظه الله - وهو من علماء العراق - قال: (وأعمال الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم تؤيد ما قلنا وقاله الفقهاء، فإنهم فتحوا البلاد المجاورة، وأبطلوا أنظمتها ونفذوا فيها القانون الإسلامي، وادخلوها في سلطان الدولة الإسلامية، وصارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت