جزءًا منها، ولم ينكر عليهم أحد مطلقًا، فيكون هذا النهج مجمعًا عليه من قبل الجميع، وهو أعظم إجماع قام على مسألة شرعية).
وصدق حفظه الله.
وهنا قد يسأل سائل يقول: أرأيت يا شيخ، لو أن دولة من الدول، أو بلدًا من البلدان أذنت لنا بالدعوة، وبناء المساجد، ونشر الخير، وإقامة المراكز الإسلامية، وأعطتنا ساعات في التلفاز وفي الإذاعة، وسمحوا بنشر الكتب والمطويات، فهل يجب أن نقاتلهم؟
نقول: نعم.
لماذا؟
لأن الجاهلية - أيها الإخوة الكرام - هي نفسها صدٌ عن دين الله تبارك وتعالى، إن الجاهلية والإسلام كالليل والنهار يتصارعان أبدًا، سنة الله تبارك وتعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم} .
ولا يمكن أن يبسط النهار ضيائه إلا إذا قضى على فلول الظلام، ولا يمكن أن يمد الليل سلطانه إلا إذا طرد فلول الضياء، فهما على النقيض يتصارعان دائمًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والجاهلية نفسها كما قلت هي صدٌ عن سبيل الله تبارك وتعالى، عن الله من رحمته بالعبد يأمره بالأمر، ويأمره بما يعينه على أن يلتزم هذا الأمر.
أرأيت لو كنا في أمريكا - مثلًا - فدعوت رجلًا إلى الإسلام، فراقه الأمر وأعجبه واقتنع، لكنه نظر ثم جاء فقال لك: يا أخي والله دينك ممتاز لا غبار عليه لكن يا اخي أنا لا أستطيع!
لماذا؟
يقول: لأنك تطلب مني أن لا أزني وكل ما حولي دعوة إلى الفجور، تطلب مني أن لا أشرب الخمر ودعوات الخمر ميسرة، والخمر في كل طريق وفي كل مكان، وتريد مني أن لا أتعامل بالربا، والمجتمع قائم على الربا وتريد مني ... وتريد مني ... وأنا لا أقوى على هذا، هذا تيار جارف يجرف كل من يقف أمامه ولا طاقة لي بمصارعة هذا التيار.