الصفحة 72 من 131

هذا الأمر أيها الإخوة الكرام نجده في بلادنا التي ما زالت - بحمد الله - تلتزم ببعض شعائر الدين وما زال الخير قائم والحمد لله، كم من الناس تذكره وتدعوه وتعظه فيقول لك: يا أخي والله أنا أتمنى أن أكون ملتزمًا، لكن لا أستطيع - هيك الناس بدهم، هيك المجتمع - أليس هذا ما يقوله الناس في بلادنا؟ فما ظنك بتلك البلاد؟

وجرت سنة الله في الناس أن الناس لا تنقاد إلا للقوة، فإذا اجتمع الحق والقوة دخل الناس في دين الله أفواجًا.

ألسنا نعلم أن هذه الأرض - العراق والشام ومصر وغيرها من بلاد الإسلام - كانت أرض كفر، لم يكن فيها للإسلام قائمة، لكن - وخلال غمضة من عمر التاريخ -صارت أرض إسلام - كانت ولا زالت، وستظل بإذن الله تبارك وتعالى أرض إسلام ... كيف تم هذا؟

حسّان بن ثابت رضي الله عنه حدثنا فقال:

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا

بربكم هل يمكن أن يكون في التاريخ داعية أخلص وأحرص وأقدر على هداية الناس ودعوتهم من نبينا عليه الصلاة والسلام؟! هل يمكن أن يكون هناك إنسان أبلغ وأفصح وأحسن طريقة وأهدى سبيلًا في دعوة الناس وفتح أقفال قلوبهم من نبينا عليه الصلاة والسلام؟! هل يمكن أن يكون في التاريخ أناس يفقهون قوارع القرآن ويدركون حقائقه كالعرب الأوائل الأقحاح الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم؟!

ومع ذلك بعد ثلاثة عشر عامًا من الدعوى، كم آمن معه عليه الصلاة والسلام؟

كم هم الذين هاجروا إلى المدينة؟ مائة ويزيدون قليلًا!

فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا

دخل الناس في دين الله أفواجًا، لأنهم رأوا حقًا وقوة، إن الناس في كثير من الأحايين - كما هو واقع المجتمعات - تعرف الحق ولكنها لا تقوى على تكاليفه وليست مستعدة للتضحية في سبيله.

ألسنا نرى أن أهل الإسلام في مجتمعاتنا إذا حصلت انتخابات كان الإسلاميون في الغالب هم الذين يفوزون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت