فالناس تريد الإسلام لكنها لا تستطيع أن تضحي في سبيل هذا الدين، فإذا رأت حقًا تحرسه قوة، تحفظ له دنياهم ولا يخسرون ملاذهم وحوائجهم وثرواتهم في هذه الحياة، دخلوا في دين الله أفواجًا، لأن هذا الدين هو الذي يناسب فطرهم، فهو دين الله تبارك وتعالى.
لكن عندما يرون حقًا ضعيفًا والذي يأتيه تُصب عليه أنواع العذاب ويحارب ويهجر ويطارد ويلقى في السجون ويعذب - فالجاهلية قد كشّرت عن أنيابها وهي تتربص بهذا الدين وأهله - فيقول لك: يا أخي أنا أوثر السلامة - وحط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الأمريكان ويا قطّاع الروس - هذا هو المثل الذي عندنا!
لكن إذا وجدت حقًا بقوة تحرسه؛ فإن الناس تدخل في دين الله أفواجًا.
ثم قولوا لي بربكم: لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام - وقد دخل الناس في دين الله أفواجًا - فلما قُبض عليه الصلاة والسلام ماذا حصل؟
خرج الناس من دين الله أفواجا.
كيف رجعوا إلى الإسلام مرة أخرى؟
بالسيف!
بالله عليكم لو أن أبا بكر والصحابة رضي الله عنهم قالوا؛ تعالوا نسير قوافل دعوية ونرسل دعاة نكفلهم يدعون إلى الله ويعلمون الناس ويردون عن الشبه، أكانت تقوم لدين الله قائمة؟
لا والله أبدًا ... لكنهم رجعوا بالسيف.
وبعد ذلك انطلقت الفتوحات وتمكن دين الله، وضرب جرانه في هذه الأرض بالسيف فـ:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
الجاهلية - كما قلت - لا يمكن أن تهادن الإسلام، وواهم ومخطئ من يظن أن الجاهلية يمكن أن تفسح للإسلام، وأن تتنازل له طوعًا عبر صناديق الاقتراع وعبر الانتخابات وما أشبه هذا، هذا جاهل واهم.