وتحضرني هنا كلمة للشيخ محمد قطب تدل على فقه - وهو أهل له حفظه الله - عندما حصلت الانتخابات في الجزائر، وفي الدورة الأولى وتقدمت"جبهة الإنقاذ"، جاء بعض الإخوة إلى الشيخ في مكة يبشرونه بالنصر المؤزر والفتح المبين، فقال لهم: (هل حصل انقلاب؟ قالوا: لا، قال: انتظروا، وما هي إلا أيام حتى حصل ما حصل مما نعلم جميعًا) .
الجاهلية لا يمكن أن تسكت عن الإسلام، لا يمكن أن ترضى عنه، ولا يمكن أن تسلم له القيادة وأزمة الأمور ومقاليد الحكم، مستحيل، الذي يظن هذا واهم، وعليه أن يراجع ألف باء التاريخ، وألف باء الإسلام، وألف باء القرآن.
فهؤلاء أعداؤنا ولا يزالون يقاتلوننا.
والله تبارك وتعالى ذكر لنا هذه الحقيقة على لسان صبية صغار، لكنهم كبار في إدراك حقائق الإيمان، وحقائق هذه الملة.
فتية أهل الكهف عندما قالوا: {إنهم} من هم؟ عشيرتكم! أهلكم! بنو جلدتكم! {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا} .
لا تملك الجاهلية مع أهل الإسلام إلا خيارًا من اثنين:
-إما القتل: {يرجموكم} ، القتل بأي صورة كانت.
-التذويب والفتنة: {أو يعيدوكم في ملتهم} .
وهذه الحقيقة التي انطق الله بها هؤلاء الفتية نطق بها في هذا الزمان"نيكسون"- الرئيس الأسبق لدولة الشر العالمي، الذي فطس إلى جهنم قبل بضع سنين - عندما قال: (إننا لا نملك مع العالم الإسلامي إلا خيارًا من اثنين: إما أن نحصيهم عددًا، ونقتلهم بددا، فلا نترك فيهم عينًا تطرف ولا قلبًا يخفق، وإما أن نذوبهم في مجتمعنا العالمي فلا يبقى لهم عقيدة يمتازون بها، ولا جهاد يخوفوننا به) .
هذه الدنيا ...
إن خلاصة القرآن - أيها الإخوة الكرام - في بيان حركة التاريخ هي؛ الصراع الأبدي، سنة التدافع التي قررها الله التدافع بين الحق والباطل، بين أهل الإيمان وأهل الكفر، {ولا يزالون يقاتلونكم} .