هذه السنة التي لا يمكن أن تتخلف، وواهم كل من يظن أن أعداء الله وأن الجاهلية يمكن أن تفسح المجال لأهل الإسلام، واهمٌ ومخطئٌ - وكما قلت - جاهلٌ بألف باء القرآن وبألف باء تاريخ الإنسانية على مر الزمان.
إذًا نحن نقاتل حتى تحكم بشرع الله تبارك وتعالى، ثم إذا رأى الناس حقًا وقوة دخلوا في دين الله - كما قلت - أفواجًا.
وأمر آخر أيها الإخوة الكرام: إن مشكلة الناس ليست في عدم الاقتناع، فإن الإنسان يعتوره عدوان الشهوة والشبهة، الشبهة تزال بالبراهين من الكتاب والسنة، لكن الشهوة والهوى لا ينفع معه الحجة والبرهان فإنه ما خالف وما انحرف وما انجرف لجهل وقلة علم وعدم بصيرة، ولكن لهوى، لشيطان ركبه.
وأكثر الناس إنما يؤثرون ويكفرون لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، ومثل هؤلاء لا تنفع معهم الحجة، وإنما ينفع معهم السيف.
فما هو إلا الوحي أو حد مرهف تقيم ضباه أخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل جاهل - السيف - وذاك دواء الداء من كل عاقل - الوحي والحجة -
لكن - كما قلت - أكثر الناس إنما ينجرفون وراء الهوى، وصاحب الهوى لا يرتدع بالحجة والبرهان، وإنما يرتدع بالسيف والسنان، إذًا لا بد من القتال، لابد من جهاد، لابد من السيف، لابد من الرمح،
ولكن ... تعالوا بنا بعد أن أدركنا هذه الحقيقة - إن شاء الله - نوسع المجال قليلًا، ونفهم الأمر أوسع مما تقدم.
فالجهاد - أيها الإخوة الكرام - في الشريعة؛ وإن كان في الأصل هو القتال - كما سنذكر إن شاء الله - لكنه ليس هو القتال فقط، قال الله تبارك وتعالى: {وجاهدهم به} أي: بالقرآن، {جهادًا كبيرًا} : بحججه وبراهينه فسمى ذلك جهادًا.
وقال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} ، وجهاد الكفار بالسيف والسنان وجهاد المنافقين بالحجة والبرهان فسمى الله ذلك جهادًا.