الصفحة 76 من 131

وروى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .

فسمى ذلك جهادًا.

وقال - كما في النسائي بسند صحيح أن طارق بن شهاب - أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل وهو يضع رجله في الغرز أي الجهاد أعظم؟ قال: (كلمة حق عند سلطان جائر) .

فسمى الكلمة جهادًا.

وفي الطبراني قال صلى الله عليه وسلم: (أعظم الشهداء حمزة رضي الله عنه ورجل قام إلى إمام جائر فأمره فنهاه، فقتله) .

وسمى ذلك جهادًا.

وكذلك روى الإمام ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه - والحديث صححه ابن حبان - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جاء مسجدي هذا لم يأت إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) .

فسمى طلب العلم؛ جهادًا.

ولذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه - كما روى ابن عبد البر عنه: (من رأى الغدو والرواح في العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه) .

وقال: (ما من أحد يغدو إلى المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا غانما) .

وهذا الامام ابن القيم يقول عندما تحدث عن فضل العلم - في الوجه الخمسون في فضل العلم: ما رواه الترمذي عن الربيع بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) ، قال: (وإنما جعل طلب العلم جهاد في سبيل الله لأن به قوام الإسلام، كما أن قوامه بالجهاد، فقوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان؛ وهذا المشارك فيه كثير، وجهاد بالحجة والبيان؛ وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو جهاد الأئمة، وأفضل الجهادين لعظم منفعته، وشدة مئونته، وكثرة أعدائه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت