وروى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
فسمى ذلك جهادًا.
وقال - كما في النسائي بسند صحيح أن طارق بن شهاب - أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل وهو يضع رجله في الغرز أي الجهاد أعظم؟ قال: (كلمة حق عند سلطان جائر) .
فسمى الكلمة جهادًا.
وفي الطبراني قال صلى الله عليه وسلم: (أعظم الشهداء حمزة رضي الله عنه ورجل قام إلى إمام جائر فأمره فنهاه، فقتله) .
وسمى ذلك جهادًا.
وكذلك روى الإمام ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه - والحديث صححه ابن حبان - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جاء مسجدي هذا لم يأت إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) .
فسمى طلب العلم؛ جهادًا.
ولذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه - كما روى ابن عبد البر عنه: (من رأى الغدو والرواح في العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه) .
وقال: (ما من أحد يغدو إلى المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا غانما) .
وهذا الامام ابن القيم يقول عندما تحدث عن فضل العلم - في الوجه الخمسون في فضل العلم: ما رواه الترمذي عن الربيع بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) ، قال: (وإنما جعل طلب العلم جهاد في سبيل الله لأن به قوام الإسلام، كما أن قوامه بالجهاد، فقوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان؛ وهذا المشارك فيه كثير، وجهاد بالحجة والبيان؛ وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو جهاد الأئمة، وأفضل الجهادين لعظم منفعته، وشدة مئونته، وكثرة أعدائه) .