الصفحة 77 من 131

قال تعالى: {وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} ، فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين.

وهو جهاد المنافقين أيضًا، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} .

ومعلوم أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن.

والمقصود أن سبيل الله: هو الجهاد وطلب العلم، ودعوة الناس به إلى الله تبارك وتعالى.

لكن هنا علينا أن نعلم - أيها الإخوة الكرام - صحيح أن أئمتنا قالوا كما قال يحي بن يحي: (الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله) ، فقيل له: الرجل ينفق ماله ويتعب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟ قال: (نعم، بكثير) .

الذب عن السنة هنا - أيها الإخوة الكرام - السنة إذا اطلقت في كلام الأئمة يقصد بها؛ أصول الاعتقاد، قواعد الشريعة الكبرى.

لا يظنن ظان أنه يأتي فيتكلم عن صوفي أو عن جهمي أو عن أشعري ليس وراءه سيف وسنان يحرسه ويحفظه، فيظن أنه بذلك جاهد في سبيل الله، وأنه أعظم من القتال في سبيل الله ... لا، هذا الذي يقصده أئمتنا؛ أن تقوم لله مقامًا كمقام الإمام أحمد - مثلًا - تحفظ الأمة، تقول كلمة الحق.

نحن في زمان تجر الأمة إلى أودية الضلال، وإلى مهاوي الشرك والكفر؛ ثم يسكت هؤلاء ويزعمون أنهم إذا رد على مبتدع من هنا أو هنا بتجارة ورق على مبتدع ضعيف ليس وراءه سنان أو سيف يحرسه، يظن أنه قد أدى حق الله تبارك وتعالى.

نعم إذا كان مخلصًا في هذا الأمر؛ فجزاؤه على الله، لكن ينبغي أن نعلم أن هذا ليس هو المقصود عند أئمتنا رحمهم الله.

أولًا: علينا أن نعلم أنه يجب أن توجه ويوجه المجهود كله ابتداء للجهاد الذي هو القتال، ولهذا قال الله تعالى: {وقاتلوهم} ، حتى لا يقول قائل؛ أنا أجاهد بقلمي، أنا أجاهد بمجلتي بصحيفتي، بشريطي بمقالتي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت