الصفحة 78 من 131

نعم هذا من الجهاد، لكن دين الله تبارك وتعالى لا تتوطد دعائمه في الأرض ولا تثبت أركانه في دنيا الناس إلا بالجهاد الذي هو القتال، ولذلك قال تعالى: {وقاتلوهم} ، ولم يقل؛ وجاهدوهم.

لا بد من السيف، فإذا اكتفى أهل الثغور وكمل عدد المجاهدين فلم يعودوا يحتاجون إلى من ورائهم، فليشتغل أولئك بأضرب الجهاد الأخرى، وجزاهم الله خيرًا.

لكن ينبغي أن يكون المجهود ابتداءً كله في دعم الجهاد.

ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام - مثلًا - في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا) .

حتى يتكامل عطاء أهل الإسلام، فإذا حصل هذا واغتنى أهل الجهاد وأهل الثغور، فاشتغل بسائر الأمور.

نحن هنا نحتاج إلى الطبيب المجاهد، ونحتاج إلى الصحفي المجاهد، ونحتاج إلى العالم المجاهد، ونحتاج إلى طالب العلم المجاهد.

أما ترون - أيها الإخوة الكرام - أننا نتلفت حولنا يمنة ويسرة نبحث عن عالم أو طالب علم نفزع إليه في المهمات، نستشيره ونستفتيه في النوازل والطّامات التي نعيشها، فلا نكاد نجد، والله المستعان وإلى الله المشتكى!

ولذلك قال الإمام ابن رشد رحمه الله ليدفع هذه الشبهة قال: (إلا أن الجهاد إذا أطلق فلا يقع بإطلاق إلا على مجاهدة الكفار بالسيوف حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .

لابد من هذا، هذا هو الجهاد إذا أطلق ابتداء.

فكما قلت؛ نحن نحتاج إلى أناس يجاهدون في أماكن أخرى، لكن يكون عملهم دعمًا للمجهود الجهادي بالنفقة والقيام على عوائل المجاهدين حتى يتفرغوا للجهاد، بجمع المال لهم، وما أشبه هذا مما يتعلق ببعض الجهاد.

أما أن يزعم الزاعم؛ أنه يجاهد بقلمه وهو جالس على أريكته، آمن في سربه بين أهله، والمجاهدون يفتقدون إلى صاحب قلم، أن يقول العالم أنا أسد ثغرة في بلدي، وأهل الإسلام وأهل الثغور لا يجدون عالماًَ يسألونه! فلا شك أن الأمة كلها آثمة حتى يكتفي أهل الجهاد وحتى تسد الثغور ويغتني أهلها بسائر الكفاءات التي يحتاجونها في جهادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت