ولكن مع ذلك - كما قلنا - قال الله تعالى: {وقاتلوهم} .
وكما قال المتنبي:
ومن طلب الفتح المبين فإنما ... مفاتيحه البيض والخفاف الصوارم
إن الجاهلية لا تستكين وتنكس رأسها لأهل الإسلام بحجةٍ وبرهانٍ وبيانٍ وخطبةً ودرسٍ ... إلا بالسيف، إلا بالجهاد، الذي هو القتال في سبيل الله تبارك وتعالى.
وبهذا بعث نبينا عليه الصلاة والسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد بسند صحيح - كما قال الإمام العراقي وحسنه ابن حجر وقواه شيخ الإسلام - عن ابن عمر رضي الله عنهم جميعًا: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) .
وكما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله) .
ولذلك فقد ذكر بعض العلماء؛ أن اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسمه - محمد - ذكر في أربعة مواضع، وأنا اقول؛ ذكر باسمه"أحمد"في موضع واحد عليه الصلاة والسلام.
وفي سورة الأحزاب: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} ، وهي حديث عن غزوة الأحزاب.
في سورة محمد - عليه الصلاة والسلام: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} ، ولها اسم آخر وهو"القتال"، وبدأت بـ {الذين كفروا} فكأن السورة تقول: محمدٌ صلى الله عليه وسلم بُعث بالقتال للذين كفروا، فسورة محمد هي سورة القتال.
والسورة التي تليها، سورة الفتح: {محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجّدًا} ، وكأن الله يقول؛ لا يجيء الفتح إلا بالقتال للكفار، وبهذا بعث النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم بعد ذلك في سورة الصف: {ومبشرًا برسول من بعدي اسمه أحمد} .
وفي سورة الصف: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} .