والأمر الثاني؛ أن الله تعالى قد أهلك الجيش - في الحديث الذي أشرنا إليه سالفًا - وهذا يبين أن هذا الفعل ليس بظلم، لأنه لو كان ظلمًا لتنزه الله سبحانه وتعالى عنه، فإن الله لا يظلم ولا يأمر بالفحشاء - تبارك وتعالى - فلو كان هذا الأمر فاحشة أو ظلمًا لما فعله الله تبارك وتعالى فإذ فعله، فإن ذلك بينة على جواز الإقدام، ثم قد تكون المصلحة في الإحجام أحيانًا.
-فنقول؛ ثالثًا:
ومع ذلك فنحن نتحرى ونحتاط ونتخير.
وكم من عملية ألغيت، وفكرة طرحت، وخطة أُبطلت حفظًا لدماء اهل الإسلام!
كما وأننا نتخير الوقت ونتحين الزمان الذي تخلو فيه الشوارع من المارّة ويقل الذاهبون الآيبون.
ومع ذلك فنحن نقول ...
-رابعًا:
أرضنا ليست حرب مواجهة ولا تمايز بيننا وبين العدو، وهو بين ظهرانينا ويتخللنا ونتخلله، وقواعدهم مبثوثة بين البيوت وفي وسط الأحياء، ومراكزهم منتشرة بين الأهالي.
-خامسًا:
نقول: هناك تكتيم وتعتيم هائل على حقيقة الخسائر وحجم الدمار، وشدة النكاية وعظيم الإثخان الذي يكرم الله به المجاهدين على أعدائهم، وفي المقابل تنشر صور بعض الأطفال والنساء وتختزل الحقيقة، ويطوى الصواب.
فمثلًا؛ ضربة الحلة على القاعدة البولندية، أثخنت فيهم أيما إثخان وأحيطت العملية بتكتيم وتعتيم، ومنعت الشرطة من الوصول إلى - أو الدنو إلى - المنطقة، وقتل منهم أكثر من مائتي جندي، مع أن هؤلاء الذين قتلوا ممن هم حول القاعدة من الرافضة الذين كانوا