ولذلك فنحن نعلنها صيحة مدوية عالية؛ بأننا برءا من دم الأخ المغدور"ضامر ضاري"، ونحن نعلم أن أيدي الرافضة هي التي اغتالته، وسنثأر له ولغيره من أهل الإسلام، وليس من حق أحد كائن من كان أن يتنازل عن هذا الدم؛ لأن القتل لم يكن لعداوة شخصية، ولكنه إفساد للبلاد والعباد وتقَصُد لطائفة الإسلام السنية في العراق.
ثانيًا:
كما إننا لا نقصد إلى حرب طائفية - كما يشاع ويذاع - ومع إصرارنا بكفر الرافضة، وأنهم عدو للإسلام وأهله فقد كنا في سعة من ترك قتالهم، والإعراض عنهم والاشتغال بالعدو الصائل، ولكن ما حيلتنا وهم الذين بادءونا وحاربونا، وامتدت ذراع المكر منهم والغدر تحصد الدعاة الصادقين من أهل السنة وتصول على المجاهدين فتكًا وأسرًا.
ثالثًا:
ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فقديمًا تعرضت الأمة لهزة عنيفة، ومخاض صعب، فاختلطت عليها السُبل، والتبست عليها الدروب، ووقعت في حيص بيص، حين قدمت صفوف التتار كالجراد المنتشر تسفك الدماء وتلغ في الأعراض، وتستبيح الحرمات، وهم مع ذلك يستظلون بظل كلمة التوحيد، ويستعلنون بالانتساب إلى الملة الغراء، فوقف العلماء وتزمزموا وأظلم نهارهم، فكيف يُقاتلون وهم يقولون لا إله إلا الله؟! وهل يسعنا تركهم وهم ماضون في اجتثاث حضارة الأمة ودينها من الأساس؟
حتى قيض الله لهذا الظلام قمرًا منيرًا فجلّى الأمر، وكشف الله به الغمة، فأفتى بوجوب قتال هؤلاء القوم، وأعني به"شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته المشهورة في كفر من بدل شرائع الله تبارك وتعالى، فجلى الله به ظلمة الشك، وأزال به محنة التردد، وحسمت الأمة خيارها، فأقبلت على عدوها المخاتن، فأحاطت به، وردت عاديتة، وقلمت أظفاره، وكسرت أنيابه؛ فتحطمت أمواج الشر على صخرة الأمة، وانزاح الظلام الذي أقبل على الأمة."
وها نحن اليوم نعيش المحنة نفسها، وأمواج الرفض العاتية تكاد تغرق الأمة بطوفانها الهادر وهي تستتر بثوب الإسلام، وتستظل كذبًا بظل كلمة التوحيد، والمحنة هي ... َهيَ.
رابعًا: