قال شيخ الإسلام رحمه الله في فتياه السابقة التي أشرنا إليها:(يجب قتال هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وإن تكلموا بالشهادتين وانتسبوا إلى الإسلام، ويجب قتلهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين:
أحدهما: المعرفة بحالهم.
والثاني: معرفة حكم الله فيهم وفي أمثالهم).
أمّا معرفة أحوالهم؛ فإن هؤلاء - كما أشار رحمه الله في حديثه الطويل - كانوا يتحاكمون إلى غير شريعة الله تبارك وتعالى، وإن كان معهم قضاة وأئمة ومؤذنين ... لكن احتكامهم لم يكن إلى الشريعة، وكانوا ممتنعين عن كثير من شرائع الإسلام، وهؤلاء حكم الله وجوب قتالهم.
قال رحمه الله: (أيما طائفة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه طائفة الردة) .
ولذلك قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ناقلًا عن الإمام ابن تيمية: (وقال أبو العباس أيضًا في الكلام على كفر ما نعي الزكاة: والصحابة رضي الله عنهم لم يقولوا؛ أنت مقربوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة رضي الله عنهم بل قد قال الصديق لعمر رضي الله عنهما:"والله لو منعوني عقلًا - أو عناقًا - كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي؛ قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة، وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم أن ثبته الله عند قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله، وأما قتال المُقرّين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم) انتهى كلامه رحمه الله.
وهؤلاء الطائفة ممتنعة عن أكثر شرائع الإسلام، وهم طائفة ردة وكفر وشرك لا يشك في هذا أحد، وكلام أئمتنا في ذلك طويل كثير منتشر، ووالله ثم والله لو بعث في هؤلاء أبو جهل لقال لهم؛ اتقوا الله ما هذا الشرك الذي أنتم فيه!
وهؤلاء القوم - كما يسميهم أهل البلاد هنا"الشروجية"- أناس يعجب الإنسان منهم، فلا خلق الإسلام ولا آدابه، ولا أحكامه ولا شرائعه، ولا مروءة العرب ولا نخوته، ولا حفظ الذمة عند العربي والمروءة والنخوة، ولا طبائع البشر ولا أخلاق الإنسان، فهم طائفة