الصفحة 97 من 131

نعم والله ... إن من يجاهدهم في هذه الأيام يقوم مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويقوم مقام الصديق والصحابة رضي الله عنهم في فجر هذه الأمة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، تاريخهم أسود وحقدهم على أهل الإسلام لا ينتهي.

ولنستعرض سريعًا أعتى صفحات المكر والكيد لهذه الأمة عبر تاريخهم الطويل:

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وهؤلاء الرافضة إن لم يكونوا شرًا من الخوارج فليسوا دونهم، فإن أولئك إنما كفّروا عثمان وعلي رضي الله عنهم جميعًا، والرافضة كفّرت أبا بكر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفّروا جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم من المتقدمين والمتأخرين)

ثم يقول:(ولهذا يكفرون أعلام الملة ويستحلون دماء من خرج عنهم، ويسمون مذهبهم مذهب الجمهور، ويرون أن كفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى، ولهذا السبب يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين كما عاونوا التتار على المسلمين وكانوا من أعظم الأسباب في خروج"جنكيز خان"ملك الكفار إلى بلاد الإسلام، وفي قدوم"هولاكو"إلى بلاد العراق، وفي أخذ حلب، ومهد الصالحية، وغير ذلك بخبثهم ومكرهم، وبهذا السبب نهبوا عسكر المسلمين لما مروا عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى، وبهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين، وبهذا السبب ظهرت فيهم معاونة التتار والإفرنج على المسلمين، والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر، وكذلك لما فتح المسلمون الساحل عكة وغيرها ظهر فيهم من الانتصار للنصارى وتقديمهم على المسلمين ما قد سمعه الناس منهم.

وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم، وإلا فالأمر أعظم من ذلك؛ فهم أشد ضررًا على الدين وأهله، وأبعد عن شرائع الإسلام من الخوارج والحرورية، ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبًا ولا اكثر تصديقًا بالكذب وتكذيبًا بالصدق منهم لا سيما النفاق فيهم أظهر منهم في سائر الناس، وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال) انتهى كلامه رحمه الله.

وقد ابتلي المسلمون حين ضعف أمر الخلافة بطائفة من الشيعة وهم"البويهيون"، حيث استطاعوا أن يسيطروا على مقاليد الحكم في بغداد وأن يهينوا الخلفاء العباسيين، الذين ليس بيدهم من الأمور شيء، وقد أراد البويهيون نزع الخلافة من العباسيين وإعطائها لإخوتهم"العبيديين"، بزعمهم أنهم من آل البيت، وهم مرتدون باطنية كفار ونسبتهم إلى أهل البيت كذب بإجماع العلماء، ثم عدلوا عن ذلك بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت