وهذا الأثر علته عمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرة، بضم المعجمة، وسكون الفاء قال الحافظ في (التقريب) (ص:369/رقم:4934 - كذا في تحريره3/ 78) : (ضعيف، وكان كثير الإرسال) . وحاول تصحيحه صاحب كتاب: (الصحيح المختار فيما ورد في النفاق وأوصاف المنافقين في القرآن وصحيح السنة والآثار) (ص:108) قال:"صحيح عن عمر مولى غفرة: أخرجه الفريابي في"صفة النفاق" (رقم:94) بسند صحيح عنه!! ...".
30 -: وقد ذكر الفريابي أيضًا في (صفات النفاق) (ص:77/ 78) "تحت باب: ما روي فيمن كان يخاف النفاق، ويشفق منه ولا يأمنه على نفسه"بسنده المتصل إلى الحسن أنه قال في هذه الآية: (هآؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه) [1] قال:"إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل".هذا والأثر حسن وهو موقوف على الحسن البصري.
31 -: وقد ذكر الفريابي أيضًا في (صفات النفاق) (ص:77/ 78) "تحت باب: ما روي فيمن كان يخاف النفاق، ويشفق منه ولا يأمنه على نفسه"بسنده المتصل إلى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه قال:"المؤمن يقل الكلام ويكثر العمل، وإن المنافق يكثر الكلام ويقل العمل". وسنده فيه مقال.
32 -: وقد ذكر الفريابي أيضًا في (صفات النفاق) (ص:55/ 56/رقم:51) "تحت باب: ما روي في صفة المنافق"بسنده المتصل إلى الحسن أنه قال:"إنما الناس ثلاثة نفر: مؤمن، ومنافق، وكافر، فأما المؤمن فعامل بطاعة الله، وأما الكافر فقد أذله الله تعالى كما رأيتم، وأما المنافق فههنا وههنا في الحجر والبيوت والطرق. نعوذ بالله، والله ما عرفوا ربهم، بل: عرفوا إنكارهم لربهم بأعمالهم الخبيثة، ظهر الجفا، وقل العلم، وتركت السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، حيارى سكارى، ليسوا يهودًا ولا نصارى ولا مجوسًا فيعذرون"وقال:"إن المؤمن لم يأخذ دينه عن الناس، ولكن أتاه من قبل الله عز وجل فأخذه، وإن المنافق أعطى الناس لسانه ومنع الله قلبه وعمله، محدثان أحدثا في الإسلام: رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، فسل سيفه، وسفك دماء المسلمين، واستحل حرمتهم، ومترف يعبد الدنيا، ولها يغضب وعليها يقاتل، ولها يطلب، وقال: يا سبحان الله! ما لقيت هذه الأمة من منافق قهرها، واستأثر عليها. ومارق مرق من الدين فخرج عليها [2] ، صنفان خبيثان قد غما كل مسلم. يا ابن آدم دينك دينك، فإنما هو لحمك ودمك، فإن تسلم، فيا لها من راحة، ويا لها من نعمة، وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله، فإنما هي نار لا تطفأ، حجر [3] لا يبرد، ونفس لا تموت".
الأثر صحيح، وهو موقوف على الحسن البصري.
(1) -سورة الحاقة، الآيات رقم: (19/ 20) .
(2) -ولعل الحسن البصري يريد بقوله: (ومارق مرق من الدين فخرج عليها) : الخوارج-كلاب أهل النار- ومن شابههم من المبتدعة الضالة المضلة الذين يستحلون الدماء المعصومة بتأويلات مشؤومة-بزعم أنهم خرجوا من الإسلام-.
(3) -الحجر بطيء التغير، ومن وقود الجحيم الحجارة. (صفة النفاق) (ص:55 - الهامش) .