الصفحة 48 من 139

نذكر شرح بعض الأئمة لهذا الحديث فنبدأ:

1 -الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين ابن أحمد بن رجب الحنبلي:

قال الحافظ ابن رجب في (الفتح) عند قول البخاري: (24 - باب: علامة النفاق) (33 - ... عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان -الحديث 33 - أطرافه في: 2682/ 2749/6095) (34 - ... عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"... الحديث34 - طرفاه في:2459/ 3178) : (قوله:"باب: علامات المنافق"لما قدم أن مراتب الكفر متفاوتة وكذلك الظلم أتبعه بأن النفاق كذلك، وقال الشيخ محيي الدين: مراد البخاري بهذه الترجمة أن المعاصي تنقص الإيمان، كما أن الطاعة تزيده. وقال الكرماني: مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن النفاق علامة عدم الإيمان، أو: ليعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض، والنفاق لغة: مخالفة الباطن للظاهر، فإذا كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل، ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه ... قوله:"آية المنافق ثلاث"الآية: العلامة، وإفراد الآية إما على إرادة الجنس، أو: أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث، والأول أليق بصنيع المؤلف، ولهذا ترجم بالجمع وعقب بالمتن الشاهد لذلك.

وقد رواه أبو عوانة في (صحيحه) بلفظ:"علامات المنافق"، فإن قيل: ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ:"أربع من كن فيه ... الحديث"؟ أجاب القرطبي: باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده. وأقول: ليس بين الحديثين تعارض، لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق، لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق، والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق.

على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر، فإن لفظه:"من علامة المنافق ثلاث"وكذا أخرجه الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي سعيد الخدري، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال، فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت، وببعضها في وقت آخر. وقال القرطبي-أيضًا-والنووي: حصل من مجموع الروايتين خمس خصال، لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة، وزاد الأول: الخلف في الوعد، والثاني: الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة.

قلت: وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول، فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد، وعلى هذا فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة، والفجور:"الميل عن الحق والاحتيال في رده"، وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي: الكذب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت