الصفحة 49 من 139

الحديث. ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث:

1 -القول.

2 -والفعل.

3 -والنية.

فنبه على فساد القول بالكذب.

وعلى فساد الفعل بالخيانة.

وعلى فساد النية بالخلف.

لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنًا للوعد، أما لو كان عازمًا ثم عرض له مانع أو: بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق، قاله الغزالي في (الإحياء) .

وفي الطبراني في حديث طويل ما يشهد له، ففيه من حديث سلمان:"إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف"وكذا قال في باقي الخصال، وإسناده لا بأس به [1] ليس

فيهم من أجمع على تركه، وهو عند أبي داود [2] ، والترمذي [3] من حديث زيد ابن

(1) -فائدة:"لا بأس به"و"ليس به بأس"لفظان في مرتبة"الصدوق". قال الصنعاني: "فإن قيل: إنه ينبغي أن يكون"لا بأس به"أبلغ من"ليس به بأس"لعراقة "لا"في النفي. أجيب: بأن في العبارة الأخرى قوة من حيث وقوع النكرة في سياق النفي فساوت الأولى في الجملة. قال ابن الصلاح:"قولهم ..."فلان ما أعلم به بأسًا"هو في التعديل دون قولهم:"لا بأس به". وقال العراقي:"أرجو أنه لا بأس به"-نظير-"ما أعلم به بأسًا"أو:"الأولى أرفع لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك". انظر: (فتح المغيث) (1/ 200/365/ 366) ، و (توضيح الأفكار) (2/ 265) ، و (شرح التبصرة والتذكرة) (2/ 6) ، (علوم الحديث) (240) ، و (السلسلة الضعيفة) (3/ 62) ، و (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:140/ 141) . تنبيه: (كثيرًا ما تجد في"الميزان"وغيره نقلًا عن ابن معين في حق الرواة:"لا بأس به". فلعلك تظن منه أنه أدون من"ثقة"؟ كما هو مقرر عند المتأخرين. وليس كذلك، فإنه عنده كثقة. قال البدر بن جماعة في(مختصره) : قال ابن معين: إذا قلت:"لا بأس به"فهو ثقة. وهذا خبر عن نفسه. وفي"مقدمة ابن الصلاح""ص:134":"قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول:"فلان ليس به بأس"و"فلان ضعيف"؟ قال: إذا قلت لك:""ليس به بأس) فثقة، وإذا قلت لك:"ضعيف"فهو ليس بثقة، لا تكتب حديثَه". وفي"مقدمة فتح الباري""2/ 175": (يونس البصري، قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. وهذا توثيق من ابن معين) . وقد ذكر شيخنا أبو غدة بعض الأمثلة في حاشية: (الرفع والتكميل) (ص: 221/ 222/223) تجدها في: (التذكرة) للذهبي (1/ 168/362) ، و (الجواهر المضية) للقرشي (1/ 29) ، و (تهذيب التهذيب) (2/ 396/419/ 420/8/ 348) و (تعجيل المنفعة) (ص:14) (الهدي الساري) (2/ 157) . ثم قال: (وبوضوح استعمال"لا بأس به"من هؤلاء الأئمة في مقام التوثيق، يضعف قول العلامة ابن الوزير في"العواصم والقواصم""1/ 253"من المخطوطة: وتجد المحدث الشافعي إذا تعرض لذكر الشافعي في كتب الرجال، لم يعظمه في معرفة رجاله وعلله كما يعظم غيره، بل: يوردون في تعديله عبارات فيها لين، مثل:"لا بأس به"و"ثقة"ونحو ذلك، ويخصون من هو دونه بما هو أرفع من ذلك، مثل:"إمام"،"حجة"،"لا يسأل عن مثله") . انظر للتوسع-في هذه العبارة- كتابي: (قناص الشوارد ... ) (ص:855) .

(2) -انظر: (ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية) (135) .

(3) -أخرجه الترمذي في: (41) -كتاب الإيمان: (14) -باب: ما جاء في علامة النفاق (5/ 20/رقم:2633) من رواية محمد بن بشار، عن أبي عامر-به-بنحوه. وعقب أبو عيسى بقوله: هذا حديث غريب، ليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان، ولا أبو وقاص، وهما مجهولان. من حاشية: (جامع العلوم) (3/ 1251) تحقيق: الشيخ محمد الأحمدي أبو النور. قالت أم عاصم حرم المؤلف: (ومن أراد أن يتوسع في -تخريجه-فعليه بـ(السلسلة الضعيفة) (3/ 644/رقم:1337) ، و (ضعيفي) أبي داود (1061) ، والترمذي (493) ، و (ضعيف الجامع) (723) ، و (الموسوعة) (1/ 580/ رقم:2072) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت