الصفحة 69 من 139

-عند (55 - وعن أبي هريرةرضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاث". زاد مسلم:"وإن صلى وصام وزعم أمه مسلم"ثم اتفقا:"إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".) : ( ..."آية المنافق": أي: علامة نفاقه الدال على قبح نيته وفساده طويته، وأصله من يظهر خلاف ما يضمر ثم غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر.؟"ثلاث": أي: خصال، و"الآية": العلامة وإفرادها إما على إرادة الجنس أي: على كل واحد منها آية، وإنما العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث، ويؤيد الأول ما ورد في"صحيح أبي عوانة"بلفظ:"علامات المنافق ثلاث". فإن قيل: ظاهر الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ:"أربع من كن فيه، الحديث؟"أجاب القرطبي: باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم العلم بخصالهم ما لم يكن عنده. قال ابن حجر العسقلاني: ليس بين الحديثين تعارض، لأنه لا يلزم من عد الخصلة كونها علامة على أن رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة الحصر، فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت آخر. زاد مسلم:"وإن صام وصلى": التثنية للتكرير والاستيعاب. أي: وإن عمل عمل المسلمين من الصوم والصلاة وغيرهما من العبادات، وفي رواية:"وإن صلى وصام وحج واعتمر، وقال: إني مسلم". ووهذ الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا يستدعي الجواب."وزعم أنه مسلم": أي: كامل(ثم اتفقا) : أي: البخاري ومسلم فقالا:"إذا حدث كذب": وهو أقبح الثلاثة والجملة خبر بعد خبر"وإذا وعد": أي: أخبر بخبر في المستقبل إذا وعد يغلب في الخير، وأوعد في الشر، وأيضًا الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق قال الشاعر:

وإني إذا أوعدته أو: وعدته = لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

"أخلف": أي: جعل الوعد خلافًا بأن لم يف بوعده، ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الإخلاف قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث، وليس فيه ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد، لأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو واضح على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها، إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام يصح أن يكون علامة على المحرم، ونظيره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم"وإذا اؤتمن": بالبناء للمجهول أي: جعل أمينًا. قال ابن حجر: وفي رواية: اتّمن، بتشديد التاء لقلب همزته الثانية واوًا وإبدالها وإدغام التاء في التاء اهـ.

ولعل هذا الإعلال قبل دخول إذا عليه، ومع هذا قال البيضاوي في قوله تعالى: (فليؤد الذي ائتمن) : قرأ ورش والسوسي الذي يتمن بقلب الهمزة ياء، وقرأ والذي تمن بإدغام وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم) اهـ.

ولذا قال المحققون من القراء قراءة هذا بالتشديد مخالف للرواية والدراية، فالصحيح في الرواية هنا إما بالهمزة الساكنة أو: إبدالها ألفًا"خان": رواه ابن ماجة والترمذي، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لاشتمالها على المخالفة التي هي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن، فالكذب الإخبار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت