الصفحة 92 من 139

4 -: عن علي ابن أبي طالب-رضي الله عنه -قال- في قصة حاطب ابن أبي بلتعة لما أرسل إلى قريش بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ... -فقال: (إني كنت امرأً مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن من أنفُسها، وكان مَن معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحملون بها أهليهم وأموالهم. فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون به قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا، ولا ارتدادًا، ولا رضىً بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدقكم"فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. قال:"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم"... ) [1] .

والحديث أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم:3007/ 4274/4890) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم:2494) ، وأبو داود في"سننه" (رقم:2650) ، والترمذي في"جامعه" (رقم:3305) ، والنسائي في (الكبرى) (رقم:11585) وغيرهم من طريق عبيد الله ابن أبي رافع عن علي به، وسنده صحيح.

وأخرجه البخاري أيضًا في"صحيحه" (رقم:3081/ 3983/6259/ 6939) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم:2494) ، وأبو داود في"سننه" (رقم:2651) من طريق أبي عبد الرحمن السُلمي عن علي-رضي الله عنه - بنحوه ... وسبق تخريجه في أول هذا المجموع. وللحافظ ابن القيم كلام قيم في هذا الحديث تجده في (الزاد) (3/ 115) .

5 -: عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ. فكسع [2] رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار. فقال الأنصاري: يا للأنصار!. وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فقال رسول الله:"ما بال دعوى الجاهلية؟"قالوا: يا رسول الله:"كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار"فقال:"دعوها فإنها منتنة"فسمعها عبد الله ابن أبي، فقال:"قد فعلوها والله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأدذل"فقال عمر:"دعنا أضرب عنق هذا المنافق". فقال:"دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" [3] .

أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم:4905/ 4907) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم:2584) ، -واللفظ لإحدى رواياته-والترمذي في"جامعه" (رقم:2315) ، والنسائي في"تفسيره"(619/طبعة:

(1) -انظر: (الصحيح المختار فيما ورد في النفاق وأوصاف المنافقين ... ) (ص:55/ 56) .

(2) -قوله: (كسع) أي: ضرب دبره بيد أو: رجل، أو: سيف، أو: غيره، انظر: (فتح الباري) (8/ 650/651) .

(3) -قال القاضي عياض في: (شرحه لمسلم) (16/ 138/139) : (واختلف العلماء هل بقي حكم الإغضاء عنهم وترك قتالهم، أو: نسخ ذلك عند ظهور الإسلام ونزول قوله تعالى:(جاهد الكفار والمنافقين) ، وأنها ناسخة لما قبلها، وقيل: قول ثالث أنه إنما كان العفو عنهم ما لم يظهروا نفاقهم، فإذا أظهروه قُتِلوا). والذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في"الصارم" (ص:345/ إلى:362) -وكذا تلميذه ابن القيم في"الزاد" (3/ 567/568) -أن المنافق الذي يثبت نفاقه الأكبر بإقامة الحجة والبينة الشرعية على كونه منافقًا، فإنه يقتل حينئذ-يقتله الإمام أو: نائبه-ما لم يترتب على ذلك مفسدة أو: ضرر على الإسلام والمسلمين، ويتأكد ذلك في حق المنافق الذي يعادي ويحارب دين الله عز وجل وأولياءَه من طرف خفي أو: جلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت