بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
إن قضية تحكيم شرع رب العالمين، هي أصل من أصول الدين، وليست مجرد واجب من الواجبات أو مباح من المباحات، بل هذه القضية هي فرق بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك.
ومن المعلوم من الدين أن إفراد الله بالعبادة هو أوّل واجب على المكلّف، ولأجل هذا أرسل الله الرسل، وخلق كل شيء لعبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . أي يوحدونه بالعبادة.
ومن صور العبادة"الحكم"التي لا يجوز أن تصرف إلى غير الله، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وبما أنه أمر من عند الله سبحانه وتعالى وجب على كل مسلم مكلف أن يسعى بما لديه من مقومات ليقيم شرع الله في أرضه، وأن يبذل لأجل هذه القضية الغالي والنفيس.
وقد اطلعت على رسالة أخي الشيخ أبي الوفاء التونسي حفظه الله ورعاه والتي أسماها"الأدلة والبراهين على وجوب تحكيم شريعة رب العالمين"، فقد أجاد فيها وأفاد فجزاه الله خير الجزاء وأوفاه.
سائلا الله تبارك وتعالى أن يفتح بها أعينًا عميا، وقلوبًا غلفا، وآذانًا صما، كما أسأله سبحانه ينفع بها المسلمين، وأن يبارك فيها. وبمن كتبها، وبمن قرأها.
والحمد لله رب العالمين
وكتب
أبو محمد البقاعي
قاسم بن محمد قاسم ضاهر
6رمضان 1433