إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى اللهعليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
لقد ابتليت البلاد الإسلامية منذ عقود طويلة بإقصاء الشريعة عن الحكم واستبدالها بالقوانين الوضعية، فلم يعد لكتاب الله تعالى وزنا ولا قيمة إلا في المقابر والمآتم، وقد جر ذلك علينا بالويلات والمصائب. فذهبت ريح المسلمين وقويت شوكة الكافرين.
وتعلق كثير من الناس بهذه القوانين وتركوا شريعة رب العالمين معتقدين أنها لا تصلح للحكم في هذه العصور وأن زمنها قد ولى منذ دهور، لذلك جعلوا الحكم والتشريع بيد الشعب والبرلمان، فما شرعه هذا المجلس قبلوه وما عارضه عارضوه، ولو خالف الأصول الصريحة والقواعد الواضحة المستبينة.
فغيبوا الناس عن شريعة ربهم وخالقهم وجرموا كل من دعا إلى الخلافة الإسلامية ونبذ القوانين الوضعية، وعابوه وذموه ونعتوه بأبشع الأوصاف والألقاب، وأطلقوا لأنفسهم العنان بالسب والطعن والإستهزاء بشريعة المنان، بحجة الحرية والديمقراطية.
ورغبة مني في نصح الخلق وإرشادهم رأيت أن أجمع بعض الأدلة الشرعية في وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والحكم بما أنزله رب البرية، مبينا ذلك بأقوال أهل العلم والفضل.
وقد أردت بهذه الرسالة:
1 -تذكير الناس بهذا الواجب العظيم، واجب تحكيم الشريعة.