الرَّجُلين أكثر وأوثق من نقل السنة، فيحصل بذلك التشكيك والإبطال لأكثر الشريعة، بل كل الشريعة. [1] ... ولا شك في كفر ونفاق من أتى بما يوجب بطلان الشريعة.
أما غيرهم من الصَّحابة رضي الله عنهم فإن مرتبتهم تختلف؛ ولذلك لا يمكن الجزم أن سبهم كفر، إنما هو فسق، وكبيرة من الكبائر؛ حيث تضمَّن هذا السبُّ القدحَ والانتقاصَ للشريعة.
وأيًّا كان الأمر فإن أقلَّ أحوال سبّ الصَّحابة رضي الله عنهم كونه فسقا، وخروجا عن الشرع ونصوصه، الموجبة لتعظيمهم وإجلالهم وتوقيرهم.
قال السبكي:"وَأَجْمَعَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَنَّهُمْ فُسَّاقٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الصَّحَابِيُّ." [2]
وأن الساب أقل ما يفعل به التعزير والضرب الشديد.
(1) - السنة ومكانتها في التشريع (364) وما بعدها.
(2) -"فتاوى السبكي (2/ 580) "