عَدَدَهُم لِيَغِيظَ بهم الكُفَّارَ، وَقَدْ وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، العَامِلِينَ للصَّالِحَاتِ، بأن يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهمْ، وَأنْ يُجْزِلَ لَهُمُ الأجْرَ والعَطَاءَ، وبِأنْ يُدْخِلَهُمْ جَنَّاتِهِ، وَاللهُ لاَ يُخْلِفَ وَعْدَهُ أبَدًا. [1]
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ» [2]
الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ: أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي أَصْحَابٌ مَخْصُوصُونَ، وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: نَزَّلَ السَّابَّ مِنْهُمْ لِتَعَاطِيهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ، فَخَاطَبَهُ خِطَابَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ الْأَعَمِّ مِنَ الصَّحَابَةِ حَيْثُ عُلِمَ بِنُورِ النُّبُوَّةِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَقَعُ فِي أَهْلِ الْبِدْعَةِ، فَنَهَاهُمْ بِهَذِهِ السُّنَّةِ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: اعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ حَرَامٌ مِنْ أَكْبَرِ الْفَوَاحِشِ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ، وَقَالَ بَعْضُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 4491،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (5/ 8) (3673) وصحيح مسلم (4/ 1967) 222 - (2541)