الْمَالِكِيَّةِ: يُقْتَلُ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سَبُّ أَحَدِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ انْتَهَى.
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ، فَفِي (كِتَابِ السِّيَرِ) مِنْ كِتَابِ (الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ) لِلزَّيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ: كُلُّ كَافِرٍ تَابَ، فَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا جَمَاعَةُ الْكَافِرِ بِسَبِّ النَّبِيِّ وَسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِالسِّحْرِ، أَوْ بِالزَّنْدَقَةِ، وَلَوِ امْرَأَةٌ إِذَا أُخِذَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، وَقَالَ: سَبُّ الشَّيْخَيْنِ وَلَعْنُهُمَا كُفْرٌ، وَإِنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَيْهِمَا فَمُبْتَدِعٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي مَنَاقِبِ الْكُرْدِيِّ: يُكَفَّرُ إِذَا أَنْكَرَ خِلَافَتَهُمَا، أَوْ بَعْضَهُمَا لِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ لَهُمَا، وَإِذَا أَحَبَّ عَلِيًّا أَكْثَرُ مِنْهُمَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ انْتَهَى. وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِمَا لِمَا وَرَدَ فِي فَضِيلَتِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَقِّهِمَا خَاصَّةً عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ لَهُمَا، أَوْ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَحَقِّيَّتِهِمَا خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ فِي حَقِّ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَأَمْثَالِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا) :زَادَ الْبَرْقَانِيُّ كُلَّ يَوْمٍ (مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) .أَيْ: وَلَا بَلَغَ نِصْفَهُ أَيْ: مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ لِحُصُولِ بَرَكَتِهِ وَمُصَادَمَتِهِ لِإِعْلَاءِ الدِّينِ وَكَلِمَتِهِ مَعَ مَا كَانُوا مِنَ الْقِلَّةِ وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَلِذَا وَرَدَ: سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِيمَا بَعْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ طَاعَاتِهِمْ