الصفحة 8 من 53

وَعِبَادَاتِهِمْ وَغَزَوَاتِهِمْ وَخِدْمَاتِهِمْ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَّ بِضَمِّ الْمِيمِ رُبْعُ الصَّاعِ، وَالنَّصِيفُ بِمَعْنَى النِّصْفِ كَالشَّعِيرِ بِمَعْنَى الْعُشْرِ، وَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُدِّ، وَقِيلَ: النَّصِيفُ مِكْيَالٌ يَسَعُ نِصْفَ مُدٍّ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْأَحَدِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: النَّصِيفُ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ مُدِّهِ، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ، وَالْمَعْنَى لَا يَنَالُ أَحَدُكُمْ بِإِنْفَاقِ مِثْلِ أُحُدٍ ذَهَبًا مِنَ الْأَجْرِ وَالْفَضْلِ مَا يَنَالُ أَحَدُهُمْ بِإِنْفَاقِ مُدِّ طَعَامٍ أَوْ نِصْفٍ، لِمَا يُقَارِنُهُ مِنْ مَزِيدِ الْإِخْلَاصِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ، وَكَمَالِ النَّفْسِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فَضِيلَتَهُمْ بِحَسَبِ فَضِيلَةِ إِنْفَاقِهِمْ وَعِظَمِ مَوْقِعِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد:10] وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ أَيْ: قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ يَعْنِي: قَبْلَ عِزِّ الْإِسْلَامِ وَقُوَّةِ أَهْلِهِ، وَدُخُولِ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَقِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى الْقِتَالِ وَالنَّفَقَةِ فِيهِ، وَهَذَا فِي.

الْإِنْفَاقِ، فَكَيْفَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ وَبَذْلِ أَرْوَاحِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ سَبَبِ الْحَدِيثِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ تَخْصِيصُ الصَّحَابَةِ الْكِبَارِ، لَكِنْ يُعْلَمُ نَهْيُ سَبِّ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت