الصفحة 2 من 34

والناصح لنفسه يتدبر هذا الحديث ويبني قواعد دعوته عليه، ولا يظنه في قوم كانوا فبانوا، فطالما عطل هذا الظن نصوصًا من الواضحات المحكمات، وأوقع في فخ الجهالات، وصدّ عن معرفة العبر المذكورات في الآيات والبراهين المحكمات.

فقوله:"وأن يوحد الله"وذلك يكون بصرف جميع أنواع العبادات لله وإخلاصها له.

وقوله:"لايشرك به شئ"يقتضي منع دعوة غيره معه؛ لأن الشرك يفسد العبادة ويحبط العمل، وسواء أشرك مع الله نبيًا أو ملكًا أو وليًا أو قبرًا أو غير ذلك.

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]

وجميع الرسل من أولهم نوح إلى آخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - يفتتحون دعوتهم لقومهم بـ"اعبدوا الله مالكم من إله غيره". قال نوح - عليه السلام: {قَالَ يَاقَوْمِ إِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَن اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُون ... } الآية[نوح: 2 - 3 [

والعبادة تتضمن جميع مايأمر الله به من: الأقوال، والأفعال.

وأعظم شئٍ أمر الله به: إفراده بالعبادة دون ما سواه.

و لايستكبر عن هذه العبادة إلا جاحد معطل مستكبر كـ"فرعون"

وأمثاله من الجاحدين المعطلين، القائلين على الله مالا يعلمون.

ولا ينجو العبد من شبكة الشرك إلا بتوحيد الله تعالى، ومتابعة رسوله

-صلى الله عليه وسلم - فإن هذين الأصلين عليهما النعيم والعذاب.

وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ... [الأعراف: 59] .

وقال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] .

وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ... } [الأعراف: 72] .

وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ... } [الأعراف: 85] ، [هود: 84] .

وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيّا ً - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا - يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا - يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا - يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 45]

وكل من اتبع غير سبيل الرحمن فقد استحوذ عليه الشيطان، وصار وليا له: يؤزه أزا نحو الكفر، وعبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تغني عن عابديها شيئا.

وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ - قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ - قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ - قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ - قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت